فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 559

وكما أنه ليس للزوج إسكان أحد معها جبرًا إلا من ذكروا، فليس للزوجة أيضًا أن تسكن أحدًا في بيت الزوج، ولو كان مَن تريد إسكانه فيه ولدها الصغير من غيره؛ لأن البيتَ مملوكٌ له، ولو منفعة، فلا يجبر على سكنى أحد فيه لا تلزمه سكناه شرعًا، أما إن كان برضاه فلها ذلك؛ لأنه أسقط حقًّا له فلا يعارض. أنظر: مادة (185) (1) .

[اختيار مكان السكنى]

والزوج هو الذي يسكن الزوجة حيث أحبّ، ولكن يشترط أن لا تتضرّر، فإن تضرَّرت من الزوج بأن قالت للقاضي: إنه يضربني ويؤذيني فمره أن يسكنني بين قوم صالحين:

فإن عَلِمَ القاضي ذلك زجرَه ومنعَه من ذلك.

وإن لم يعلم يسأل الجيران عن صنيعه، فإن صدَّقوها منعه عن التعدّي في حقّها.

وإن لم يكن في جوارها مَن يوثق به أو كانوا يميلون إلى الزوج أمره بإسكانها بين قوم صالحين.

وإن تضرَّرت من غير الزوج:

فإما أن يكون تضرّرها من وجوده معها في الدار، وهو في المسكن على حدته.

أو من وجوده معها في مسكن واحد.

فإن كان الأول؛ بأن أسكنها في مسكن من دار على حدته، وكان أحد أقاربه في مسكن آخر من هذه الدار، وطلبت من الزوج أن ينقلَها من هذه الدار ولم يجبها، فرفعت الأمر إلى القاضي أمر الزوجَ بإسكانها في محل آخر، إذا كانوا يؤذونها بالقول أو الفعل؛ لأن غرضَها منع الأذى، فلها الحقّ فتجاب إلى طلبها، فإن لم يثبت ذلك لديه فلا يلتفت إلى طلبها؛ لأنها متعنتة إلا إذا كان التضرّر من الضرّة، فتجاب إلى طلبها؛ لأن المنافرة في الضرائر أوفر، والاسم مشعر بذلك؛ ولذا قلنا غير مّرة أن الأحسن له التزوج بواحدة فقط إذا لم تدع الضرورة إلى تزوّج غيرها.

(1) مادة 185) ليس للزوج أن يجبر المرأة على إسكان أحد معها من أهله ولا من أولاده الذين من غيرها سوى ولده الصغير الغير المميز، وله إسكان أمته وأم ولده معها، وليس لها أن تسكن معها في بيت الزوج أحدًا من أهلها ولو ولدها الصغير من غيره، ولا يكون ذلك إلا بالرضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت