وإن كان الثاني؛ أجيبت إلى طلبها؛ لأن السكنى وجبت حقًّا فليس له أن يشرك غيرها فيه إلا بالرضا؛ لأنها تتضرَّر به، فإنها لا تأمن على متاعها ويمنعها ذلك من تمام المعاشرة مع زوجها، فلا تكون متعنتة في هذا الطلب، فتجاب إليه.
وحاصل ما تقدَّم أنه متى جمعهما مسكن واحد مع أحد أقاربه أو مع الضرّة وطلبت النقلة تجاب إلى طلبها بالنسبة للضرّة لا للاقأرب، إلا إذا تحقَّق القاضي أنهم يؤذونها قولًا أو فعلًا، ويؤخذ من عبارة بعض الكتب أنها لا تجاب إلى طلب بالنسبة إلى للضرّة أيضًا إذا كانت المساكن متباينة ما لم تؤذها، والصحيح ما تقدم. أنظر مادة (186) (1) .
فإن قام الزوجُ بما يلزمه شرعًا وأسكن زوجتَه بين جيران صالحين تستأنس بهم فبها ونعمت، وإن لم يقم بذلك بأن كان المسكن الذي أسكنها فيه دارًا خالية من السكان، مرتفعة الجدران، والزوج يخرج ليلًا لسبب من الأسباب فرفعت الأمر إلى القاضي مدّعية أنها تستوحش من هذا المكان، فإن كان لها ولد يستأنس به عادة أو خادمة كذلك، فلا يجيبها إلى طلبها؛ لظهور التعنت منها، وإن لم يكن حكم على الزوج بأحد أمرين:
إما أن يأتيها بمؤنسة.
(1) مادة 186) إذا أسكن الزوجُ امرأته في مسكن على حدته من دار فيها أحد من أقاربه فليس لها طلب مسكن غيره إلا إذا كانوا يؤذونها فعلًا أو قولًا، ولها طلب ذلك مع الضرّة، فإن كان في نفس المسكن المقيمة هي به ضرّة لها أو إحدى أقارب زوجها، فلها طلب مسكن غيره ولو لم يؤذيها فعلًا أو قولًا.