وهذا المعنى موجود أيضًا فيما إذا كان أحدهما ماضيًا والآخر للمستقبل، مثل أن يقول رجل لآخر: زوَّج بنتك فلانة لابني. فيقول الآخر: زوجت.
فالأول: إيجاب.
والثاني قبول.
وقال بعضهم: زوَّج؛ توكيل وإنابة، وقول الآخر: امتثال لأمره، فينعقدُ به الزواج؛ لأن الواحد يتولَّى طرفي النكاح، كما ستعرف إن شاء الله تعالى في شرح (مادة 137) .
وكذلك إذا كان الإيجاب مضارعًا مبدوءًا بهمزة أو نون أو تاء إذا لم ينو الاستقبال، فإذا قال رجل لامرأة: تزوجيني نفسك. أو قالت امرأة لرجل: تزوجني نفسك. ناويًا كلٌّ منهما الحال، فقال الآخر: زوَّجت انعقدَ الزواجُ باعتبار استعماله في غرض تحقيق واستفادة الرضا منه؛ لأننا لَمَّا علمنا أن الملاحظةَ من جهة الشرع في ثبوت الانعقاد ولزوم حكمه جانب الرضا عدَّينا حكمه إلى كلِّ لفظٍ يفيدُ ذلك، ولو كان مصرّحًا فيه الاستفهام، حتى لو قال رجل لآخر: هل أعطيتني بنتك لابني. فقال: أعطيتُ إن كان المجلس للوعد، فوعد، وإن كان للعقد، فزواج. أنظر: مادة (5) (1) .
وأما شروط الزواج فتنقسم إلى قسمين:
شروط انعقاد
وشروط صحّة.
فشروط الانعقاد ثلاثة:
الأول: اتّحاد مجلس الإيجاب والقبول؛ بأن يكون المجلس الذي صدر فيه الإيجاب هو بعينه الذي صدر فيه القبول، ومحلُّ اشتراط هذا إذا كان العاقدان حاضرين في مجلس واحد.
فإن كان أحدُهما في بلد، وكتب إلى الآخر في بلد آخر جوابًا موجبًا الزواج، فقَبِلَ المكتوبُ إليه بالشروط الآتية في (مادة 9) انعقد الزواج.
(1) مادة 5) ينعقد النكاح بإيجاب من أحد العاقدين وقبول من الآخر، ولا فرق بين أن يكون الموجب هو الزوج أو وليه أو وكيله، والقابل هو الزوجة أو وليها أو وكيلها إن كانت مكلفة أو بالعكس.