بدليل أنها مقابلة بمَن أعطى مهرها في قوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنّ} (1) إلى قوله تعالى: {وَامْرَأةً مُؤْمِنَةً} .
وبدليل قوله تعالى: {لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ} (2) ، والحرج بلزوم المهر دون لفظ: التزويج؛ وبنفي المهر تحصل المنّة التي سيق الكلام لأجلها لا بإقامة لفظ دون لفظ.
والجواب عن الدليل الأول للشافعية: أنا لا نسلم أن التمليك ليس مجازًا في الزواج؛ لأن التمليكَ سببٌ لملك المتعة بواسطة ملك الرقبة في محلٍّ يقبلها، والسببيّة طريقٌ من طرق المجاز.
والجواب عن الثاني: أن محلَّ اشتراط التعيين إذا كان هناك لَبْس، بخلاف ما نحن فيه فلا لَبْس يعتريه إذ كلامنا فيما إذا قامت القرائن والأدلة على أن هذا يراد به الزواج، وحينئذٍ ينتفي الاحتمال، فلا لَبْس، فيصحُّ الزواج.
والجواب عن الثالث: أن التمليكَ لا يفسد الزواج من حيث أنه محرمٌ عليه أمته حتى يصحّ الاستدلال، وإنّما يفسده من حيث أنه أبطل مالكيّة المرأة؛ إذ المرأةُ يثبت لها بالزواج ما يترتَّب عليه من القسم وتقدير النفقة والسكنى وغير ذلك، وبالتمليك بطلَ ذلك، وصارت مملوكةً محضة.
وقولهم: إن الهبة من ألفاظ الطلاق فلا يصحَّ أن يكون اللفظ موجبًا لضده يردُّه أنّ الطلاقَ يقعُ بلفظ: التزويج؛ الذي قالوا: بانعقاد الزواج به، فإن الرجلَ إذا قال لزوجته: تزوَّجي ناويًا الطلاق وقع، فما كان جوابًا لهم فهو جوابنا.
ولا بُدَّ أن يكون لفظ الإيجاب والقبول:
بصيغة الماضي: كزوجت، أو وهبت، أو ملكت مثلًا.
أو أحدهما للماضي والآخر للمستقبل؛ لأن الزواج عقد، وليس له لفظ يختصّ له بحسب الوضع، فاستعمل فيه لفظ: ينبئُ عن الثبوت، وهو الماضي دفعًا للحاجة، والإنشاء يعرف بالشرع لا باللغة، فكان ما ينبئ عن الثبوت أولى من غيره؛ لأن غرضَهما الثبوت دون الوعد.
(1) الأحزاب: من الآية50.
(2) الأحزاب: من الآية50.