وأما وجه كونه سفيرًا؛ فباعتبار أن حقوقَ العقد ليست براجعة إليه، بل إلى الموكِّل، فلا يطالب بالمهر ولا بتسليم الزوجة، وكلّ من هو كذلك لا يمنع أن يكون مملكًا ومتملكًا؛ لأنه لا تمانع في التعبير، بأن يقول: تزوَّجت بنت عمي فلانة على صداق كذا، وإنّما لتمانع في الحقوق كالتسليم والتسلم والإيفاء والاستيفاء، وهي لا ترجع إليه؛ لأنه سفيرٌ لا مباشرٌ بخلاف البيع؛ لأنه مباشرٌ؛ ولذا ترجع الحقوق إليه، فيطالب بتسليم الثمن والمبيع، ويكون خصمًا في الردّ بالعيب إلى غير ذلك من الأحكام.
وروى البُخاري (1) أن عبد الرحمن بن عوف ( قال لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إليّ، قالت: نعم، قال تزوجتك: فعقده بلفظ واحد.
وعن عقبة ابن عامر أنه ( قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة، قال: نعم، وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانًا، قالت: نعم، فزوَّج أحدهما صاحبه(2) .
ثمّ في كلّ موضع يجوز للشخص فيه أن يتولَّى طرفي العقد، وهما الإيجاب والقبول يكفي فيه قول: زوجت فلانة من فلان؛ لأنه يتضمَّن شطري العقد، وهما الإيجاب والقبول؛ لأن الواحدَ لَمَّا قامَ مقامَ اثنين قامت عبارتُه الواحدة أيضًا مقامَ عبارتين، فلا حاجة إلى القبول، وقول الإمام الأعظم ( هو المعول عليه. أنظر مادة(137) (3) .
الفصل الثاني
اعلم أن عقد الزواج كباقي العقود:
تارةً يكون صحيحًا نافذًا لازمًا كما إذا زوَّجت المكلّفة نفسها بكفء وبمهر المثل أو زوَّج الأب بنتَه، وهو معروف بحسن الاختيار، ولو كان بغير كفء أو بأقل من مهر المثل.
(1) في صحيحه 5: 1972.
(2) في صحيح ابن حبان 9: 381، والمستدرك 2: 198، وموارد الظمآن 1: 308، وغيرها.
(3) مادة 137) إذا زوَّج الوليُّ نفسَه من موليّته البالغةَ التي تحلّ له بغير إذنها قبل العقد، فالنكاح صحيح ولو سكتت حين بلغها النكاح أو أفصحت بالرضا.