الباب الثاني
في الخلع
الفرقةُ بين الزوجين تكون بأشياء كثيرة:
فتارةً تكون بالطلاق: وهي أن يتركَ الرجل حقّ استباحته الدائمة للمرأة مع استكمالها كلّ ما شرط لها من المال إن كان بعد الدخول حقيقةً أو حكمًا، وهذا أمر ينفردُ به الزوج إلا إذا شرطَ في أصل عقد الزواج أن يكون للمرأة حقُّ تطليق نفسها من الزوج، فيراعى هذا الشرط، وحينئذ متى شاءت طلَّقت نفسَها واستردَّت تمليكَ عصمتها بدون أن يستردَّ هو شيئًا أو أن يمتنعَ عن تأدية ما شرط لها حين العقد.
فالمفارقة بين الزوجين منظورٌ فيها لصورة أصل عقد الازدواج، وإنّ ما شرط في العقد مرعي، وليس للزوج إلا الرجحانيّة على المرأة، بأنه إذا لم يشترط في العقد شيء كان أمر الطلاق بيده دونها.
وتارةً يكون إبطال عقد الزوجية بحيث بردُّ كلٌّ منهما ما تملَّكَه بالعقد، فتستردُّ المرأةُ ما ملَّكته للرجل من إباحة نفسها له، واختصاصه بها، ويستردُّ الرجلُ ما جُعِلَ لها من المال أو مثله مقابلة هذه الإباحة الدائمة، سواء كان كلّه أو بعضَه بحسب ما يتراضيان عليه حين إزالة عقد الزواج.
وهذه الفرقةُ تتوقَّفُ على رضا الطرفين، ويسمَّى هذا النوع بالخلع، وهو المراد هنا.
ومعناه في اللغة: الإزالة، يقال خَلَع فلان ثوبه، إذا أزاله عنه، وخلعَ فلانٌ زوجتَه إذا أزالَ عصمتَها.
ولكن العرفَ يستعمل الخَلع بفتح الخاء لإزالة غير الزوجية، وبضمِّها لإزالتها.
وفي اصطلاح الفقهاء: إزالة ملك النكاح المتوقِّفة على قبول المرأة، ولا بُدَّ أن يكون بلفظ الخُلع أو ما في معناه كالمبارأة.