وقد علمت ممَّا تقدَّمَ في سبب الطلاق أنه لا يُباحُ في أيِّ وقتٍ بل عند تحقُّق الحاجة إلى الخلاص، بناءً على القول المعوَّل عليه، وهو أن الأصل في الطلاق الحظر: أي المنع، ولا يُباح إلا لحاجة؛ لأن فيه كفران النعمة وقطع المودة المنوَّه بشرفها في قوله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (1) .
وبما أنّ الخُلعَ من فرق النكاح فيقال فيه ما قيل في الطلاق من أن الأصل فيه الحظر أو الإباحة، ويختار القول الأول للأدلة المتقدِّمة في سبب الطلاق، فإذا لم توجد حاجة إليه، فلا يجوز، أما إذا وُجِدَت كما إذا تشاقَّ الزوجان وخافا أن لا يقوما بما يلزمُهما من حقوق الزوجيّة وموجباتها جاز؛ لقوله تعالى {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (2) . أنظر: مادة (273) (3) .
وبما أنّ الخُلع فيه إزالة ملك النكاح:
(1) سورة الروم، الآية (21) .
(2) سورة البقرة، الآية (229) .
(3) مادة 273) إذا تشاقّ الزوجان وخافا أن لا يقوما بما يلزمَهما من حقوق الزوجيّة وموجباتها جاز الطلاقُ والخلعُ في النكاح الصحيح.