وقال الصاحبان: إذا دخلَ بها مختارة فليس لها الحقّ في الامتناع بعد ذلك؛ لأن المعقودَ عليه كلّه صار مسلمًا إليه بالوطأة الواحدة وبالخلوة؛ ولهذا يتأكد لها جميع المهر، فلم يبق لها حقّ الحبس، وذلك كالبائع إذا سَلَّمَ المبيع.
وله: أنها منعت عنه ما قابل البدل؛ لأن كلَّ وطأة تصرّف في المحلّ المحترم، فلا يخلو عن العوض إبانه؛ لخطره والتأكيد بالواحدة لجهالة ما وراءها فلا يصلح مزاحمًا للمعلوم، فإذا وجد آخر بالفعل وصار معلومًا تحقَّقت المزاحمة وصار المهرُ مقابلًا بالكل، وذلك نظير العبد إذا جنى جناية يدفع كله بها، فإذا جنى جنايةً أخرى وأخرى يدفع بجميعها، وينبني على هذا الاختلاف استحقاق النفقة بعد الامتناع، فعنده تستحقّها وليست بناشزة، وعندهما لا تستحقّها وهي ناشزة.
وبعضهم: يفتي بقول أبي يوسف ( ومحمد ( في الامتناع من الوطء أو من الانتقال إلى بيت الزوج.
وبقول أبي حنيفة ( في السفر: يعني بعد الدخول لا تمنع نفسها، ولو منعت لا نفقة لها، كما هو مذهبهما ولا يسافر بها.
ولها: الامتناع منه لطلب المهر، ولها النفقة كما هو مذهبه.
هذا بالنسبة لسفر الزوج بالزوجة، فلو أراد أبوها السفر وأخذها معه فللزوج منعه من ذلك إن أوفاها معجّل مهرها. أنظر مادة (162) (1) .
وإن مرضَت الزوجةُ مرضًا يمنع من مباشرتها:
فإما أن يكون المرضُ بعد الزفاف والانتقال إلى بيت الزوج.
أو قبله.
فإن كان الأول؛ فإمّا أن تبقى ببيت الزوج أو تنتقل إلى بيت أهلها:
فإن بقيت في مَنْزل الزوج استحقّت النفقة بالاتفاق؛ لأنها سَلَّمَت نفسها، وليس المانع من جهتها، فلا تسقط نفقتها.
(1) مادة 162) تجب النفقةُ للزوجة لو أبت أن تسافرَ مع زوجها فيما هو مسافة قصر أو فوقها، أو منعت نفسها لاستيفاء ما تعورفَ تعجيله من المهر سواء كان قبل الدخول بها أو بعده.