فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 559

وأما إذا امتنعت الزوجةُ عن السفر أو عن الانتقال إلى بيت الزوج إلا إذا أخذت معجّل مهرها، فلها ذلك؛ لأن لها الحقَّ في هذا الطلب، فإذا كان امتناعها من ذلك لأخذ المؤجّل من المهر قبل حلول الأجل فلا حقّ لها؛ لأنها أسقطت حقَّها بالتأجيل، فلا حقَّ لها في الطلب إلا عند حلول الأجل.

وحاصله أنه:

إما أن يصرّحا بتعجيل المهر كلّه.

أو بتعجيل المهر كله.

أو بتعجيل البعض وتأجيل البعض الآخر.

أو بتأجيله كله أو يسكتا.

فإن شرطا تعجيله؛ فلها الامتناع حتى تستوفيه ولا اعتبار بالعرف إذا جاء التصريح بخلافه.

وكذا إذا اشترطا حلول البعض، فلها الامتناع حتى تقبض المشروط فقط.

وأما إذا اشترطا تأجيل الكلّ فليس لها الامتناع أصلًا؛ لأنها أسقطت حقَّها بالتأجيل.

وعن أبي يوسف ( أن لها الامتناع استحسانًا؛ لأنه لَمَّا طلبَ تأجيله كلّه فقط رَضِيَ بإسقاط حقّه في الاستمتاع.

وبعضهم يفتي بقول أبي يوسف ( استحسانًا؛ لأن العادةَ جاريةٌ بتأخير الدخول عند تأخير جميع المهر.

وأما إن سكتا عن التعجيل والتأجيل، فينظر إلى العرف، فإن كان العرفُ تعجيلَ بعضه وتأخير باقيه إلى الموت أو الميسرة أو الطلاق مثلًا، فليس لها أن تمنع نفسها إلا إلى تسليم المهر المتعارف تعجيله، فننظر إلى المرأة والى المهر كم يكون المعجّل لمثل هذه المرأة من هذا المهر، فيتعجّل ذلك، ولا يتقدَّر بالربع ولا بالخمس، بل يعتبرُ المتعارف، فإن الثابتَ عرفًا كالثابت نصًّا بخلاف ما إذا اشترطا تعجيل الكلّ إذ لا عبرة بالعرف إذا جاء التصريح بخلافه.

ويكون للزوجة الحقّ في هذا الامتناع سواء كان قبل الدخول بها أو بعده، متى كان الدخولُ برضاها عند الإمام أبي حنيفة (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت