فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 559

[أحكام الزواج]

وأما أحكامه: فهي المترتبة عليه عند حصوله؛ إذ حكم كلّ عقدٍ: هو ما يترتب عليه. فمتى انعقد الزواج مستوفيًا كلَّ الشرائط المتقدمة ترتبت عليه الأحكام التي تناسبه، وحينئذٍ:

تثبت الزوجية بين الرجل والمرأة، وتلزم كلًا منهما أحكامه سواء زفت إليه الزوجة أو لم تزف.

فيترتب عليه المهر بالعقد، ولو كان مجرّدًا عن الزفاف، فان سميا مهرًا وقت العقد وكانت التسمية صحيحة، فهو الواجب، وإن لم يسميا ما لا تصلح تسميته مهرًا، فالواجب عليه مهر المثل.

وتلزمه نفقتها بأنواعها الثلاثة، وهي: الكسوة والسكنى والأكل على حسب حال الزوجين إلا إذا كانت ناشزة: أي خارجة عن طاعته بغير حقّ، أو كانت صغيرة بحيث تكون غير صالحة للوطء، ولا للاستئناس بها في بيته، فلا تلزمُه النفقة.

ويترتب عليه أيضًا حل استمتاع كلّ منهما بالآخر بعد أن لم يكن جائزًا قبل العقد.

وتثبت له ولاية التأديب عليها (1) .

وتجب عليها طاعته فيما هو مباح شرعًا، فإن أمرها بما ليس كذلك كشرب الخمر أو ترك الصلاة أو الصوم مثلًا، فلا يجب عليها الطاعة، بل الواجب مخالفته فيما ذكر.

وتتقيد بملازمة بيته فلا تخرج بغير حقّ شرعيّ إلا بإذنه، ولها الخروج بحقٍّ شرعيٍّ ولو أبى: كالخروج لزيارة أبويها في كل أسبوع مرّة وباقي المحارم في كلّ سنة مرّة.

ولا تمنعه من الاستمتاع بها بلا عذر شرعيّ، فمعه يجب عليها المنع إذا كانت حائضًا أو نفساء، وكذا إذا لم يوفِّها معجّل مهرها، فلها منعُه من ذلك لأنه إذا لم يقم بحقوقها، فلها منعُه من حقوقه.

(1) كما هو ثابت في قوله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} [النساء:34]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت