نعم إذا وجدت أجنبيّة ترضعه بأقلّ ممَّا تطلبه الأم ولو كان الذي تطلبه الأم أجر المثل، والذي تطلبه الأجنبيّة دون ذلك، أو كانت الأجنبية متبرّعة والأم تطلب أجرًا، فهي أي الأجنبية أحقّ؛ لأن المقصودَ غذاء الرضيع، وقد أمكن الحصول عليه بدون مشقّة على الأب، فيكون في تقديم الأم على الأجنبية إضرارًا بالأب، وقد قال تعالى: {لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} (1) ، ولكن لا تضارّ الوالدة بأخذ الولد منها، بل ترضعه عندها، ولا فرق في حكم الرضاع بين كون الأب موسرًا أو معسرًا.
أما بالنسبة للحضانة ففي كليهما تفصيل يأتي في (مادة 390) .
ثمّ إن محلَّ كون الأب مطالبًا بالأجرة عند استحقاق الأم لها إنّما هو في حال عسرة الولد، فإن كان له مال، فالأجرة عليه دون أبيه وإن كان غنيًا؛ لأن إيجابَ نفقة أحد الموسرين على الآخر ليس بأولى من إيجاب نفقة ذلك عليه إلا الزوجة، فإن نفقتَها في نظير انضمامها ومكثها عند الزوج، فنفقتها عليه، وإن كانت غنيّة، بخلاف الولد فإن نفقتَه للحاجة وبيساره اندفعت حاجته، فلا تجب على غيره. أنظر: مادة (370) (2) .
(1) سورة البقرة: من الآية233.
(2) مادة370) الأم أحقّ بإرضاع ولدها بعد العدّة ومقدّمة على الأجنبيّة ما لم تطلب أجرة أكثر منها، ففي هذه الحالة لا يضارّ الأب وإن رضيت الأجنبية بإرضاعه مجانًا أو بدون أجرة المثل، والأم تطلب أجرة المثل، فالأجنبية أحقّ منها بالإرضاع، وترضعه عندها، وللأمّ أخذ أجرة المثل على الحضانة ما لم تكن المتبرّعة محرمًا للصغير، وتتبرّع بحضانته من غير أن تمنع الأم عنه، والأب معسر فتتخيّر الأم بين إمساكه مجانًا، ودفعه للمتبرّعة كما هو موضح في (مادة 390) .