بقي ما لو تعارضت الفرضيّة والحرمة بأن فرضنا أن هناك رجلًا تحقَّقَ أنه لو لم يتزوَّج لزنى، وتحقَّق أيضًا أنه لو تزوَّج أساء العشرة، وقد تكلَّم بعض الكتب هنا بما لا ينبغي أن يذكر، فالأحسن ارتكاب أخفّ الأمرين بقدر الإمكان بأن نقول له تزوَّج ولا نأمره بالزنا أبدًا، وعاشر مَن يذكرك بحقوق الزوجية حتى تكون دائمًا على ذكر منها، وأسكن بين جيران صالحين؛ لتتعلم منهم ويمنعوا التعدِّي بقدر ما يمكنهم، وهذا موافق لمذهب الإمام مالك (، وكل هذا لم يتعرض له الكتاب.
وأمّا أركان الزواج فاثنان:
أحدهما: الإيجاب.
وثانيهما: القبول.
فالإيجاب: هو ما صدرَ أولًا من كلام أحد العاقدين.
والقبول: هو ما صدر ثانيًا من كلام العاقد الآخر.
والعاقدان:
1.إمّا أن يكونا الزوجين إن كان كلٌّ منهما عاقلًا بالغًا.
2.أو وكليلهما إن كان كل من الزوجين متصفًا بالبلوغ والعقل أيضًا؛ لأن الشخصَ ليس له أن يوكِّلَ غيره في شيء إلا إذا كان هو يملكه.
3.أو وليهما إن كان كلٌّ منهما ليس أهلًا للعقد.
4/5. أو أحد الزوجين مع ولي الآخر أو وكيله.
6.أو ولي أحدهما مع وكيل الآخر.
بلا فرق في كلِّ هذه الصور بين ما إذا كان الموجب واحدًا منهما، والقابل هو الآخر.
فإذا جرى العقد بين الزوجين، وكان الموجب هو الرجل يقول مخاطبًا لمَن يريد تزوّجها: تزوَّجتُك. فتقول: قبلت.
وإذا كانت هي الموجبة تقول له: تزوَّجتُك، أو زوَّجتك نفسي. فيقول لها: رضيت، أو قبلت، أو أجزت.
وإذا جرى بين الوكيلين؛ وكان الموجب وكيلُ الزوجة يقول مخاطبًا لوكيل الزوج: زوجتُ موكِّلتي فلانةٌ لموكِّلَك فلان. فيقول: قبلت زواجها لموكِّلي.
وإذا كان الموجب وكيلُ الزوج يقول: زوجتُ موكِّلتي فلانة لموكلك فلان. فيقول الآخر: قبلت، أو رضيت مثلًا.
وإذا جرى بين الوليين؛ يقول وليُّ الزوجةُ مخاطبًا لوليِّ الزوج: زوجتُ بنتي فلانة من ابنك فلان. فيقول: قبلت هذا الزواج.