فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 559

وقس على هذه الأمثلة ما إذا جرى العقد بين أحد الزوجين ووكيل الآخر، أو ولي أحدهما ونفس الآخر، أو وليّ أحدهما ووكيل الآخر.

والإيجابُ في الزواج يصحُّ بلفظ التزويج والنكاح بالاتفاق؛ لأن كلًا منهما صريحٌ فيه.

والقبول لا يشترط فيه لفظ مخصوص، بل الشرط رضا الآخر بهذا الإيجاب، فإذا قال رجل لآخر زوجت ابنتي فلانة لابنك فلان. وقال الآخر: قبلت، أو رضيت، أو أجزت، أو أطعت، أو ما صنعته في محلِّه صح.

ولكن انعقاده بغير هذين اللفظين فيه خلاف:

فمذهب أبي حنيفة (: أنه ينعقد بكلِّ لفظ وضع لتمليك العين في الحال: كالهبة، والصدقة، والبيع، لا الوصية، والإجارة، والإعارة.

وقال الشافعي ( وأحمد (: لا ينعقد إلا بلفظ التزويج والنكاح.

واستدلاّ بأدلة:

الأول: أن التمليك ليس حقيقة في الزواج ولا مجازًا عنه؛ لأن التزويجَ للتلفيق والنكاحُ للضمّ؛ ولذا لا يراعى فيه إلا مصالح المالك.

والثاني: أن الإشهاد فيه شرط، والكناية يحتاج فيها إلى النيّة، ولا اطّلاع للشهود على النيّات.

والثالث: أن التمليكَ مفسدٌ للزواج حتى لو ملك الرجلُ زوجته بأن كانت أمته فسد الزواج، وكذا الهبة من ألفاظ الطلاق؛ ولذا وقع الطلاق بقول الرجل لامرأته: وهبتك لأهلك، فلا يكون موجبًا لضدّه.

واستدلت الحنفية:

بقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} (1) الآية.

وبقوله (:(ملكتكها بما معك من القرآن) (2) .

وكلٌّ من هذين واردٌ في عقد الزواج، وليس لقائل أن يقولَ الانعقادُ بلفظ الهبة خاصٌّ به ( بدليل قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} (3) ؛ لأنا نقول له الاختصاصُ والخلوص في سقوط المهر:

(1) الأحزاب: من الآية50.

(2) في صحيح البخاري 4: 1920، وسنن النسائي 3: 312، وغيرهما.

(3) الأحزاب: من الآية50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت