وقال الإمام الشافعي (: الفيء إنّما يكون بعد المدّة لا فيها ولا يقع عليها طلاق بمجرّد انقضاء المدّة، بل لا يقع إلا بتطليق الزوج أو تفريق القاضي.
واستدل على الأول:
بقوله تعالى: {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} (1) ؛ لأن الفاءَ للتعقيب، فاقتضى جواز الفيء بعد المدّة وجواز التفريق؛ ولأن الله تعالى قال: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (2) ، فلو قضى بمضي المدّة فلا يتصوّر العزم عليه بعد ذلك؛ ولأن التفريقَ بينهما لرفع الضرر عنها، فيكون بتطليقها إن فعل، وإلا فالقاضي يفرِّق بينهما كالتفريق بالجب أو بالعنة.
ولأن الطلاقَ لا يقع من غير تطليق أحدٍ فأشبه العنة، حيث لا يقع الطلاق بمضي الأجل.
واستدل أبو حنيفة (:
بأنه ظلمها بمنعها حقِّها فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدّة، وهو المأثور عن عثمان وعلي وزيد بن ثابت ( وغيرهم من الصحابة وكفى بهم قدوة.
ولأنه كان طلاقًا في الجاهلية، فحكم الشرع بتأجيله إلى انقضاء المدّة. والظاهر مذهب الإمام الشافعي (. أنظر: مادة(245) (3) .
ومتى وقعَ الطلاقُ بائنًا بينونةً صغرى سواء كان بواحدة أو اثنتين ترتَّب عليه حكمه، وهو أنه يزيل الملك، فينحلّ قيد النكاح، وترتفع أحكامُه، ويزول ملك الزوج في الحال بلا انتظار إلى انقضاء العدّة، كما في الطلاق الرجعيّ، فالبينونةُ الصغرى لا تبقي للزوجية أثرًا سوى العدّة ولكن لا تزيل الحلّ.
(1) من سورة البقرة، الآية (226) .
(2) من سورة البقرة، (227) .
(3) مادة 245) إذا آلى الزوجُ البالغُ العاقلُ من امرأته وبرَّ في إيلائه ولم يفيء إليها في مدّة الأشهر الأربعة التي هي أقل مدّة للحرة بانت بواحدة وسقط الإيلاء إن كان مؤقّتًا.