فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 559

وأما أخت الأخ فإنّها تحل نسبًا فرضاعًا من باب أولى، فإذا كانت لامرأة بنت، وتزوَّجت هذه المرأة بغير أبى البنت ورزقت منه بابن، وكان لهذا الرجل ابن من غير تلك المرأة جاز لهذا الابن أن يتزوج تلك البنت مع أنها أخت أخيه من النسب، وسيأتي لك زيادة إيضاح في باب الرضاع.

وإنّما كانت حرمة من ذكر مؤبدة: أي لا تحل أصلًا؛ لأن سبب الحرمة موجودٌ على الدوام فمتى ثبتت الأمومة أو زوجية الأصل أو الفرع فلا تنفك ما داما موجودين، بخلاف ما يأتي؛ لأن سبب الحرمة قد يزول فالحرمة ثابتة ما دام السبب موجودا،ً فان زال زالت الحرمة وثبت الحلّ كزوجة الغير مثلًا، فإنّها تحرم ما دامت هذه الزوجية قائمةً فإن زالت الزوجية زالت الحرمة بعد انقضاء العدة، وثبت الحل. أنظر مادة (25) (1) .

يحرمُ على الرجل أن يجمعَ بين الأختين فإذا كانت امرأة في عصمته فلا يجوز له أن يتزوَّج أختها، وكذلك إذا طلَّقَها ولم تنقض عدّتها سواء كان الطلاقُ رجعيًا أو بائنًا؛ لأن آثارَ الزواج باقية ما دامت العدة، فإذا انقضت العدّة جاز له التزوُّج بأختها، ومثل أخت الزوجة: عمّتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها فلا يجوز له أن يتزوّج على مَن في عصمته أو في عدّته عمّتها ولا خالتها ولا بنت أخيها ولا بنت أختها؛ لقوله تعالى في الآية السالفة: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} ، وسرى حكمهما إلى كل امرأتين أيّتُهما فُرِضَت مُذَكَّرًا حَرُمَتْ الأخرى عليه بعلّة قطعية الرحم سواء كان في النسب أو الرضاع:

كالجمع بين المرأة وعمّتها.

أو المرأة وخالتها.

أو بنت أخيها.

أو بنت أختها.

لأننا إذا قدرنا المرأة مُذَكَّرًا حرمت عليه عمّته، ولو قدرنا العمّة مُذَكَّرًا حَرُمَ عليه تزوّج بنت أخيه.

(1) مادة 25) كلّ مَن تحرم بالقرابة والمصاهرة تحرمُ بالرضاع إلا ما استثنى من ذلك في باب الرضاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت