وإن كان الثالث؛ وهو ما إذا كان مدلول فعل الشرط معدومًا ويستحيل حصوله، كما إذا قال لها: إن دخل الجمل في سم الخياط فأنت طالق، كان التعليق لاغيًا، فلا يقع الطلاق لا في الحال؛ لأنه ليس منجزًا، ولا في الاستقبال؛ لأن الطلاقَ المُعَلَّقَ على شيءٍ لا يقع إلا عند حصول هذا الشيء.
وإذا كان الشيء المعلَّق عليه مستحيلًا: أي لا يتأتى حصولُه أصلًا، فلا فائدة في صحّة التعليق؛ لأنه لا يجيء وقت من الأوقات يمكن حصوله، فيلغو التعليق في الحال.
ولا يصحّ التعليق إلا إذا كان هناك اتّصال بين جملة فعل الشرط وجملة الجواب، كما في الأمثلة المتقدمة، فإن فصل بينهما كما إذا قال رجل لزوجته: أنت طالق وسكت، وبعد ذلك قال لها: إن كلمت فلانًا فلا يخلو الحال من أحد أمرين:
الأول: أن يكون الفصلُ لغير عذر.
الثاني: أن يكون لعذر.
فإن كان الأول؛ فلا يصحّ التعليق، بل يقع الطلاق في الحال.
وإن كان الثاني؛ كما إذا قال لها: أنت طالق، فأخذه السعال أو العطاس أو أمسك أحد فمه فلم يقدر على الإتيان بقوله: إن دخلت الدار، وبعد زوال العذر أتى به فورًا صحّ التعليق، فلا يقع الطلاق إلا إذا وجد مدلول فعل الشرط.
[الحالات التي يلغو فيها التعليق]
وكما يلغو الطلاق المعلّق على أمر مستحيل كذلك يلغو الطلاق في أحوال:
الحالة الأولى: الطلاق المدخول فيه الشكّ، كما إذا قال رجل لزوجته: أنت طالق أو غير طالق، أو أنت طالق أو لا، فلا يقع شيء؛ لأنه أدخل الشكّ في أصل الإيقاع، فلا يقع.