فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 559

الحالة الثانية: الطلاق المضاف لحالة منافية لإيقاعه، كما إذا قال رجل لامرأته: طلقتُك قبل أن أتزوجك، فإنّه لا يقع شيء؛ لأنه أضافَ الطلاق لحالة منافية لملكية الطلاق؛ إذ قبل تزوّجها لا يملك عليها طلاقًا، ومثل هذا قوله: طلَّقتُك وأنا نائم أو صبيّ، فإنه لا يقع أيضًا؛ لأنه في حال النوم ووقت الصبا ليس أهلًا؛ لإيقاع الطلاق، فإذا أضافه إلى حالة منافية لإيقاعه يلغو.

الحالة الثالثة: الطلاق المضاف لحالة منافية لوقوعه، كما إذا قال رجل لامرأته: طلّقتُك قبل أن أتزوجَك، فلا يقعُ شيء؛ لأنها قبلَ تزوّجه لها ليست محلًا للطلاق، والطلاق لا يقع إلا إذا كانت المرأة محلًا له، فإذا أضافَه لوقتٍ ليست المرأةُ فيه محلًا للطلاق يلغو.

الحالة الرابعة: الطلاق المعلّق على المشيئة الإلهية، فإذا قال رجل لزوجته: أنت طالقٌ إن شاء الله، فلا يقع الطلاق؛ لقوله (:(مَن حلفَ بطلاقٍ أو عتاقٍ وقال: إن شاء الله تعالى متصلًا به حنث) (1) ، ولأن مشيئةَ الله تعالى لا يطّلع عليها أحد، فكان إعدامًا للجزاء: كقوله تعالى: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} (2) .

ويشترط في عدم وقوع الطلاق شرطان:

الأول: أن يكون قوله: إن شاء الله تعالى متّصلًا به.

فلو كان منفصلًا عنه:

فإمّا أن يكون الفصل لعذر.

(1) قال ابن حجر في الدراية2: 72: لم أجده. وروى أصحاب السنن عن ابن عمر ( رفعه:(من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) قال الترمذي: حديث حسن. وقد رُوِيَ موقوفًا، وروى الأربعة إلا أبا داود عن أبي هريرة مثله، ورجاله ثقات،. وعند ابن عدي من حديث ابن عباس ( رفعه:(مَن قال لامرأته أنت طالق إن شاء الله أو لغلامه أنت حر، وقال: علي المشي إلى بيت الله إن شاء الله فلا شيء عليه) ، وفيه: إسحاق بن أبي نجيح الكعبي وهو ضعيف، وعن معاذ بن جبل رفعه ما خلق الله أحب إليه. وينظر: نصب الراية 3: 234.

(2) من سورة الأعراف، الآية (40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت