ومع هذا فالأحسن لكلٍّ منهما أن يتمَّم ما حصل الوعد به، وهو عقدُ الزواج إذا لم يكن هناك مانع قويّ؛ لأنَّ الوفاءَ بالوعد يمدح عليه، ويترتَّبُ على عدمه عدم وثوق الناس بعضهم ببعض، وفي ذلك من الإخلاف بالمصالح وفوات الغرض ما لا يخفى على اللبيب. أنظر: مادة (4) (1) .
الباب الثاني
في شرائط النكاح وأركانه وأحكامه
اعلم أن الزواجَ له تعريفٌ وسببٌ وصفةٌ وركنٌ وشرطٌ وحكم.
أمّا تعريفه وسببه فقد تقدما أول الكتاب.
وأما صفته: فهي الفرضية والوجوب والسنية الحرمة والكراهة.
وهذه هي الأحكام التي تعتريه باختلاف الأحوال كما ستعرفه:
فيكون فرضًا: إن تحقَّق الرجل أنه لو لم يتزوج لزنى؛ لأنّ الزنا حرامٌ قطعًا، ولا يتوصّلُ إلى تركه في هذه الحالة إلاّ بالزواج، والقاعدة: أنّ ما لا يتوصّل إلى ترك الحرام إلاّ به يكون فرضًا.
ويكون واجبًا؛ والوجوب أقلّ من الفرض عند شدة الاشتياق إلى التزوّج بحيث يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوَّج من غير تحقَّق.
ويكون سنة؛ حالة الاعتدال: أي لا يكون في شدّة الاشتياق إلى التزوج، وفي غاية الفتور عنه.
ويكون حرامًا؛ إذا تيقَّن عدمَ القيام بأمور الزوجية؛ لأن الزواجَ إنّما شرعَ لمصلحة، وبالجور تنعدم هذه المصالح فضلًا عن أنه يأثم ويرتكب المحرمات.
ويكون مكروهًا؛ إذا خافَ الجور.
(1) مادة 4) الوعد بالنكاح في المستقبل ومجرَّد قراءة الفاتحة بدون إجراء عقد شرعي بإيجاب وقبول لا يكون كلٌّ منهما نكاحًا، وللخاطب العدول عمن خطبها، وللمخطوبة أيضًا ردّ الخاطب الموعود بتزويجها منه، ولو بعد قبولها أو قبول وليها إن كانت قاصرة هديةَ الخاطب ودفعه المهر كلّه أو بعضه.