لكن المختار جواز الدخول قبل الدفع لما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرني رسول الله( أن أدخل امرأة على زوجها قبل أن يعطيها شيئًا) (1) ، وحينئذٍ يحمل المنع المذكور على الندب: أي يستحبّ تقديم شيء إدخالًا للمسرّة عليها وتأليفا لقلبها. أنظر مادة (73) (2) .
الفصل الثاني
اعلم أن المهرَ يجب على الزوج للزوجة شرعًا بمجرَّد العقد الصحيح عليها:
سواء دخلَ بها أم لم يدخل.
وسواء اختلى بها خلوة صحيحة، أو لم يختل.
وسواء سمَّى الزوج أو الولي مهرًا عند العقد أو لم يسم أو نفاه أصلًا.
ولكن هذا الوجوب ليس متاكدًا؛ لأنه على شرف سقوط النصف أو الكلّ: فيسقط نصفُه بالفرقة التي أتت من قبله قبل الدخول، وكلّه بالفرقة التي أتت من قبلها قبل الدخول.
ويتأكد هذا الوجوب:
بالدخول بها.
أو بالخلوة الصحيحة.
أو موت أحد الزوجين ولو قبل الدخول، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى في الفصل الآتي. أنظر مادة (74) (3) .
والمهر الذي وَجَبَ بمجرَّد العقد يختلفُ على حسب الأحوال الآتية:
فإن سمَّى الزوجُ عشرةَ دراهم أو أقلّ منها مهرًا لامرأته وقت العقد وجبت لها العشرة بتمامها في الصورتين:
أمّا الأولى: فبالاتفاق؛ لأنهما اتّفقا على ما يصلح تسميته مهرًا شرعًا، وقد رضيت به فيجب.
وأمّا الثانية: فخالف فيها زفر (، وقال: يجبُ لها مهر المثل؛ لأن تسميتَه ما لا يصلح مهرًا كانعدامها كما في تسميته الخمر والخنْزير.
(1) في سنن أبي داود 2: 241، المعجم الصغير 83، ومسند أبي يعلى 8: 88، وتاريخ بغداد 5: 212، والكامل 4: 13، والتهذيب 4: 294، والميزان3: 375 وغيرها.
(2) مادة 73) يصح تعجيله المهر كله، وتأجيله المهر كله إلى أجل قريب أو بعيد، وتعجيل بعضه وتأجيل البعض الآخر على حسب عرف أهل البلد.
(3) مادة 74) يجبُ للزوجة المهر شرعًا بمجرَّد العقد الصحيح عليها سواء سمى الزوج أو الولي مهرًا عند العقد أو لم يسم أو نفاه أصلًا.