ووجه قول غير زفر ( أن فسادَ هذه التسمية لحقّ الشرع، فقد صار مقضيًا بالعشرة، وأمّا ما يرجع إلى حقِّها فقد رضيت بالعشرة لرضاها بما دونها، ولا عبرة بانعدام التسمية؛ لأنها قد رضيت بالتمليك من غير عوض تكرّمًا، ولم ترض فيه بالعوض اليسير، فلا يكون عدم التسمية دليلًا على رضاها بالعشرة، فلذلك لم تجب العشرة، وإنّما يجب مهر المثل بخلاف الرضا بما دون العشرة فإنه رضًا بها لا محالة.
وإن سمَّى أكثر منها وَجَبَ ما سمَّى بالغًا قدره ما بلغ؛ إذ للزوج أن يسمِّي لزوجته ما شاء على حسب مقدرته. أنظر مادة (75) (1) .
فإذا لم يسمِّ الزوجُ إن كان هو المباشر لعقد الزوج بأن كان بالغًا عاقلًا، أو وليه بأن كان صغيرًا أو ملحقًا به مهرًا وقت العقد، فالواجب بالعقد هو مهر المثل.
ويجب أيضًا مهر المثل إن كانت هناك تسمية، ولكنها فاسدة سواء كان فساد التسمية آتيًا:
من جهة كون المسمَّى ليس بمال أصلًا كلحم الميتة التي ماتت حتف أنفها.
أو من جهة كونه ليس بمال في حقِّ المسلمين: كالخمر والخنْزير.
أو من جهة جهالة جنس المسمَّى، وإن كان مالًا في حقِّ الكلّ كبيت أو دار أو حيوان أو دابة أو ثوب ولم يبين نوعها؛ لأن الأثواب أجناس شتَّى كالحيوان والدابة، فليس البعض أولى من البعض بالإرادة، فصارت الجهالة فاحشة، وكذا الحيوان: تحته الفرس والحمار والجمل وغيرها، وكذا الدار فإنها تختلف اختلافًا فاحشًا بالبلدان والمحال والسعة والضيق وكثرة المرافق وقلتها، فتكون هذه الجهالة أفحش من جهالة مهر المثل فمهر المثل أولى.
ويجب مهر المثل أيضًا إذا نفى الزوجُ المهرَ أصلًا بأن تزوَّجها بشرط أن لا مهر لها.
(1) مادة 75) إذا سمَّى الزوجُ عشرة دراهم أو دونها مهرًا لامرأته وجبت لها العشرة بتمامها، وإن سمَّى أكثر منها وجب لها ما سمَّى بالغًا قدره ما بلغ.