فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 559

ووجه الاستدلال: أنه ( قابل الطلاق بالعدّة على وجه يتخصص كلّ واحد منهما بجنس على حدته، ثم إنه اعتبر العدّة بالنساء من حيث القدر، فيجب أن يكون اعتبار الطلاق بالرجال من حيث القدر أيضًا.

واستدل أبو حنيفة:

بقوله (:(طلاق الأمة ثنتان وعدّتها حيضتان) (1) .

ووجه الاستدلال: أنه ( ذكر الأمة بلام التعريف ولم يكن ثم معهود، فكانت للجنس، وهو يقتضي أن يكون طلاق هذا الجنس: أي جنس الأمة ثنتين، فلو كان اعتبار الطلاق بالرجال لكان لبعض الإماء ثنتين ولبعضهن ثلاثًا، فلم تبق اللام للجنس، وقد ثبت أنها له.

ولا يقال: يجوز أن يكون المراد بها الأمة التي تزوّجها رقيق عملًا بالحديثين؛ لأنا نقول لو كان كما ذُكِرَ لأفضى إلى أن تكون الهاء في وعدّتها عائدة إليها، فيكون تخصيصًا لها بكون عدّتها حيضتين؛ إذ لا مرجع للضمير سواها، وهذا غير صحيح؛ لأن الأمةَ عدّتُها حيضتان سواء كانت متزوّجة بحرّ أو عبد بالاتّفاق.

وما رواه الأئمةُ الثلاثةُ موقوفٌ على ابن عباس ( غير مرفوع للنبي (، وعلى تقدير رفعُه فمعناه أن إيقاعه بالرجال دون عدده.

[إيقاع الطلاق]

والزوجة:

إما أن تكون مدخولًا بها.

أو غير مدخول بها.

فإن كان الأول؛ وطلَّقَها الزوجُ ثلاثًا وقعَ هذا الطلاق سواء كانت الثلاث مجتمعات: أي بكلمة واحدة، كما إذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا، أو متفرّقات: أي بكلمات متعدّدة، كما إذا قال لها: أنت طالق واحدة وواحدة وواحدة، أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق، أو أنت طالق طالق طالق.

(1) في سنن البيهقي الكبير 7: 369، ثم ذكر أنه تفرد به عمر بن شبيب المسلي وهو ضعيف، وصحح ابن عمر. وبلفظ (طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان) رواه أبو داود في سننه2: 257 والترمذي في جامعه3: 488 وابن ماجة في سننه1: 672 عن عائشة مرفوعًا وصححه الحاكم في مستدركه 2: 223. وينظر: الدراية 2: 70 ، ونصب الراية 3: 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت