فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 559

وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا كانت الزوجة غير مدخول بها، فإن أوقع الثلاث بكلمة واحدة وقع الطلاق الثلاث، وإن أوقعه متفرّقًا كما في الأمثلة المتقدّمة فلا يقع إلا طلاق واحد.

فقد علمت من هذا أن الزوجَ متى أوقعَ الطلاقَ الثلاث بكلمةٍ واحدةٍ وقعَ سواء كانت المرأةُ مدخولًا بها أو لا.

وأما إذا أوقعَه بكلمات متفرِّقة:

فإن كانت مدخولًا بها وقع الثلاثُ أيضًا، لكن بشرط أن يكون كلّ من الثاني والثالث حَصَل، وهي في عدّة الطلاق الأول.

وإن كانت غيرَ مدخول بها فلا يقع إلاّ الأول.

والفرق بينهما أن المدخولَ بها عليها العدّة عقب الطلاق، فإذا طلَّقَها طلقةً وقعت ولزمتها العدّة، فإذا أوقعَ عليها ثانيةً وثالثةً هي في العدّة وقعت أيضًا؛ لأن الطلاقَ صادفَ محلّه، وهي المرأةُ المعتدّة، بخلاف غير المدخول لها، فإنّها لا عدّة عليها فبمجرّد قوله لها: أنت طالق بانت منه لا إلى عدّة، فإذا أوقع عليها ثانية فلا تقع؛ لأن الطلاقَ لم يصادف محلّه؛ إذ هي في هذه الحالة أجنبية منه؛ لأنها ليست بزوجة ولا معتدة، فلا تكون محلًا للطلاق فلا يقع.

ولا يتأتى هذا الفرق في صورة ما إذا كان الطلاق الثلاث بكلمة واحدة؛ لأنه في هذه الحالة يقع مرّةً واحدة، فليس هناك سابق ولاحق حتى يقال إن اللاحقَ صادَفها، وهي غير محلّ للطلاق، فلا يقع.

ولا يقال: إنه في قوله لها: أنت طالق ثلاثًا، يقع واحدة؛ لأنه بمجرّد قوله لها: أنت طالق، وقع الطلاق فيلغو قوله ثلاثًا؛ لأنه صادفها، وهي غير محلّ؛ لأنا نقول القاعدة: أن الطلاق متى قرن بعدد أو وصف كان الوقوع بالعدد أو بالوصف.

وينبني على هذه القاعدة أنه لو مات أحد الزوجين قبل العدّ لغا الطلاق، فيثبت المهر بتمامه، ولو كان قبل الدخول، ويرث أحدهما صاحبه، فالوقوع بقوله: ثلاثًا، لا بقوله: أنت طالق، وعند عدمه يكون الوقوع بالصفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت