وعلى الأبوين أن يكونا مثال الاستقامة والأدب أمام أولادهم وبذلك تنشأ الأولاد مطبوعة على الأخلاق الحسنة المكتسبة بطريق العمل في مبدأ فطرتهم حتى تكون طبيعة لهم فيعملون بها ما عاشوا ويعلمون أولادهم وغيرهم بحيث يكون الأبوان قد سنَّا سنة حسنة، ومن سنَّ سنة حسنة فله ثوابها وثواب من عمل بها إلى يوم القيامة. أنظر: مادة (365) (1) .
الفصل الأول
[حالات إجبار الأم على الإرضاع]
الأم لا تجبر على إرضاع ولدها؛ لأن امتناعَها دليلٌ على عدمِ قدرتها على ذلك نظرًا لوفور شفقتها؛ ولذلك قال تعالى: {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} (2) غير أن هناك أحوالًا ضروريّة تستدعي إجبارَ الأمّ على إرضاع ولدها، وهي ثلاثة:
أولًا: إذا كان الأب فقيرًا لا يجد مالًا يستأجر به مَن ترضعه، ولا مال للولد، فتجبر على الإرضاع؛ لأجل حفظ حياة الولد.
ثانيًا: إذا وجدَ مال عند الأب أو الولد، ولم يوجد مَن ترضعه، فيلزمها إرضاعه إحياءً لنفسه.
وقال بعضُهم: لا يلزمها ذلك؛ لأنه يمكن استغناء الولد عن اللبن بأشياء أخرى كدهن اللوز.
والأول هو الصحيح؛ لأن قصرَ الرضيع الذي لم يتعود الطعام على الدهن والشراب قد يؤدي إلى ضعفه وموته.
ثالثًا: إذا كان الولد لا يقبل ثديًا غير ثدي أمّه، فإن الأمّ يلزمها إرضاعه محافظةً على حياته، وهذا لا يمكن استغناؤه ببعض الأطعمة كدهن الفستق أو اللوز أو لبن الماعز بدون أن يلحقه ضررٌ بسبب غذائه بتلك الأشياء، فإن أمكن ولم يحصل للولد ضررٌ فلا يلزمها الإرضاع.
(1) مادة 365) يطلب من الوالد أن يعتني بتأديب ولده وتربيته وتعليمه ما هو ميسر له من علم أو حرفة، وحفظ ماله، والقيام بنفقته إن لم يكن له مال، حتى يصل الذكر إلى حدِّ الاكتساب وتتزوَّج الأنثى، ويطلب من الوالدة الاعتناء بشأن ولدها وإرضاعه في الأحوال التي يتعيَّن عليها ذلك.
(2) سورة الطلاق: من الآية6.