فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 559

ويحرم أيضًا على الرجل خالته رضاعًا: أي أخت أمّه رضاعًا شقيقة كانت أو لأب أو لأمّ، وهو واضح.

وليست حرمة الرضاع قاصرة على ما يحرم من النسب، بل يشمل ما يحرم بالمصاهرة أيضًا، فكما يحرم على الإنسان أن يتزوَّجَ امرأةَ ابنه أو امرأة أبيه نسبًا كذلك لا يجوز له أن يتزوج امرأة ابنه أو امرأة أبيه رضاعًا.

وظاهر أن حكم التحريم غير مفهوم من حديث: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) ، بل حكمه مستفادٌ من قوله تعالى: {وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ} (1) ، وقوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (2) فكما أن حرمةَ زوجة الابن ثابتة بقوله تعالى: { وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ} كذلك حرمة زوجة الابن رضاعًا ثابتةٌ بهذه الآية؛ لأن ذكرَ الأصلاب ليس لإخراج غير زوجة الابن النسبيّ، بل إنّما ذكر لإخراج زوجة المتبنّى لا غير، فتبقى شاملةً للابن رضاعًا أيضًا.

وكما أنّ حكمَ حرمة زوجة الآباء مأخوذٌ من قوله تعالى: {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} ، فكذا حكم تحريم زوجة الأب رضاعًا؛ لأن الأبَ رضاعًا يسمَّى أبًا شرعًا، ولأن الشارعَ جعل بينهما رابطةً قويّةً بسبب الرضاع، حتى سمِّي أحدهما أبًا، والآخر ابنًا، فلا ينبغي قطع تلك الرابطة بتزوّج زوجة الآخر، فإن زواجَها يغرس بينهما شجر البغضاء فيصيران عدوين بعد أن كان أحدهما يعتبر نفسه أبًا والآخر يعتبر نفسه ابنًا له.

ولا فرق في ثبوت التحريم بين كون الابن أو الأب دخل بالمرأة أو لم يدخل؛ لعموم النصّ.

[المستثنون من التحريم بالرضاع]

(1) سورة النساء: من الآية23.

(2) سورة النساء: من الآية22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت