فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 559

ولَمَّا كان ظاهرُ قوله (:(يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) يشمل بعض أفرادٍ مع أنها مستثناةٌ من هذا الحكم عَمِدَ إلى بيانها حتى ينكشف الغطاء، وهذه الأفراد: هي أمّ الأخ، وأمّ الأخت، وأخت الابن والبنت، وبنت عمّة الابن، وبنت عمّة البنت، وبنت أخت الابن، وبنت أخت البنت، وأمّ ولد الابن، وأمّ ولد المرأة، وأبو أخي المرأة، وأخو ابنها، وأبو خالها وخال ولدها، وابن خالة ولدها، وابن أخت ولدها.

فهؤلاء لا يحرمون بالرضاع كما يحرمون بالنسب، والسبب في هذا الاستثناء أن المعنى الذي وُجِدَ التحريم لأجله في النسب ليس موجودًا فيها، فإذا لم تتحقَّق العلّة انتفى التحريم، كما في أخت الأخ نسبًا من الأم، فإنّه يجوز لأخيه لأب أن يتزوّجها؛ لأنها أجنبيّة بالنسبة إليه فلا تحريم، وبما أنّ العلّةَ غيرُ موجودة في هذه الأفراد فلا تحريم أيضًا.

وحينئذٍ لا تكون تلك الأفراد مستثناة من الحديث إلا بحسب الظاهر؛ لأنه لا يشملها أصلًا؛ لعدم الرابطة، والرضاع إنّما يحرم إذا وجد رابطة كرابطة النسب، كما هو جلي من قوله (:(يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) .

وهاك بيان كلِّ فرد على حدته؛ لتتضح لك الحقيقة فأقول:

يحلّ للرجل أن يتزوَّجَ أمّ أخيه رضاعًا، وهذه الجملة تحتمل ثلاث صور؛ لأنه:

إمّا أن يكون له أخ من الرضاع، ولم يرضع منها ذلك الأخ، ومعلوم أنّها أجنبيّة بالنسبة إليه، فتحلّ له.

وإمّا أن يكون له أخٌ من الرضاع له أمٌّ من النسب ولم يرضع منها، فله أن يتزوّجها؛ لعدم الرابطة بينهما.

وإمّا أن يكون له أخ من النسب وذلك الأخ له أمّ من الرضاع فله تزوّجها كما تقدّم.

وما قيل: في أمّ الأخ رضاعًا، يقال في أمّ الأخت رضاعًا.

وأمّا إذا كان له أخ من النسب؛ ولذلك الأخ أمّ من النسب فلا يجوز له أن يتزوَّجَها؛ لأنّها:

إمّا أن تكون أمّه إن كانت أمّهما واحدة.

وإما أن تكون موطوءة أبيه وكلتاهما محرّمة عليه كما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت