وكذا يحلّ للرجل أن يتزوَّج أخت ابنه رضاعًا وهذه أيضًا مجملة، ولها صور ثلاث لأنه:
إمّا أن يكون للرجل ابن من الرضاع؛ ولذلك الابن أختٌ من الرضاع بأن رضعَ الولدُ من امرأته، ثمّ رضع مع البنت من امرأة أخرى ولم ترضع تلك البنت من امرأته أصلًا، فتلك البنت غير محرمة على ذلك الرحل؛ لأنها أجنبيّة منه.
وإمّا أن يكون له ابنٌ من الرضاع؛ ولذلك الابنُ أختٌ من النسب لم ترضع من امرأته، فهي حلال له؛ لعدم الرابطة.
وإمّا أن يكون له ابن من النسب ولابنه أخت من الرضاع بأن رضع معها من امرأة غير زوجة الرجل، فتحلّ له لما تقدَّم.
وأمّا إذا كان له ابن من النسب ولابنه أخت من النسب فلا تحلّ له لأنها:
إمّا أن تكون بنته.
وإما أن تكون بنت زوجته، ومعلوم أنها محرمة عليه في الحالتين.
وحكم أخت ابنته هو حكم أخت ابنه.
ويحلّ للرجل أن يتزوَّجَ جدةَ ابنه رضاعًا، وهذه العبارة تشمل ثلاث حالات أيضًا لأنه:
يحتمل أن يكون له ابن من الرضاع والابن له جدّة من الرضاع.
أو يكون له ابن من الرضاع له جدة من النسب.
أو يكون له ابن من النسب وله جدة من الرضاع.
وفي كلِّ هذه الصور تحلُّ له الجدّة؛ لأنّها أجنبيّة منه وليس بينهما أدنى رابطة بواسطة الرضاع.
نعم لو كان له ابنٌ من النسب وللابن جدّة من النسب فلا تحلّ له تلك الجدة؛ لأنها من أصول زوجته، وهي محرمة عليه بمنطوق قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُم} (1) .
وكذا الحكم في جدّة بنته.
وأيضًا يحلّ للرجل أن يتزوّج أمّ عمّه من الرضاع والصور المتقدمة تأتي هنا؛ لأنه:
إمّا أن يكون له عمّ من الرضاع أي أخ لأبيه رضاعًا شقيقًا كان أو لأب أو لأم، وذلك العمّ له أمّ من الرضاع.
وإمّا أن يكون له عمٌّ من الرضاع والعمّ له أمّ من النسب.
وإمّا أن يكون له عمّ من النسب، وللعمّ أمّ من الرضاع.
وعلى كلٍّ حال فله أن يتزوَّجَها؛ لعدم تحقّق علّة التحريم في النسب.
(1) سورة النساء: من الآية23.