وكل ما ليس مقومًا [1] بمال في ذاته أو [2] في حقِّ المسلم لا يصحّ تسميته مهرًا:
فالأول: كالدم المسفوح ولحم الميتة التي ماتت حتف أنفها.
والثاني: كالخمر والخنزير.
فإنّ كلًا منهما ليس بمال في حقّ المسلم وإن كان مالًا في حقِّ غيره، فإنّ سمَّى شيئًا ممّا ذُكِرَ فلا تؤثِّر تسميتُه على العقد، بل هو صحيح، والتسمية فاسدة، فيجب على الزوج مهر المثل. أنظر مادة (72) (1) .
ويصحّ تعجيل المهر كلّه وتأجيله كلّه إلى أجل سواء كان الأجلُ قريبًا: كعشرة أيام، أو عشرين يومًا، أو بعيدًا كشهر وسنة أو أكثر، وكما أنه يصحّ تعجيل الكلّ وتأخير الكل يجوز تعجيل بعضه وتأجيل البعض الآخر على حسب اتّفاق الزوجين إن كان هناك اتفاق على ذلك، فإن لم يكن يتبع عرف البلد الذي وقع فيه العقد؛ لأن بعض البلاد يعجّل أهلها النصف ويؤجلون الباقي، والبعض الثلثين والثلث وهكذا. فلا يلزم دفعُ المهر أو بعضه معجّلًا قبل الدخول.
وبعضُهم يقول لا بُدَّ من ذلك؛ لأن سيدنا عليًا ( لَمَّا تزوَّج فاطمة بنت رسول الله ( وأراد أن يدخل منعَه ( حتى يعطيها شيئًا، فقال: يا رسول الله ليس لي شيء، فقال:(أعطها درعك فأعطاها درعه ثم دخل بها) (2) .
(1) مادة 72) كلّ ما ليس مقومًا بمال في ذاته أو في حقّ المسلم لا يصلح تسميته مهرًا وإن سمِّي، فالعقد صحيحٌ والتسمية فاسدة.
(2) في سنن أبي داود 2: 240، سنن البيهقي الكبير 7: 252، المعجم الأوسط 3: 184، وغيرها.