ولا يشترط أن يكون المهرُ من الذهب أو الفضّة، بل ما كان مقوَّمًا بمال يصلحُ تسميته مهرًا سواء كان هذا الشيء من العقار: كقطعة من الأرض، أو بيت، أو من العروض: كقطعة من الحرير، أو الصوف مثلًا، أو من المجوهرات: كخاتم من ألماس، أو من الأنعام: كجمل أو حصان، أو المكيلات: كعشرين إردبًا (1) من الحنطة، أو من الموزونات: كخمسة قناطير من القطن، أو منافع الأعيان التي يستحقّ المال في مقابلتها، كما إذا أعطاها عربة؛ لتركبها مدّة معيّنة، أو بيتًا لتؤجِّره وتأخذ الأجرة.
ويصحَّ أيضًا أن يكون المهرُ دينًا، فلو تزوَّجَها على عشرة دين له على فلان صحَّت التسمية؛ لأن الدينَ مالٌ فإن شاءت أخذته من الزوج وإن شاءت ممَّن عليه الدين، فظهرَ من هذا أنه ليس الغرض عشرة دراهم، بل هي أو ما يقوم مقامها، بأن تكون قيمته مساوية لها.
واختلف في وقت القيمة، هل هو وقت العقد أو وقت القبض؟ والظاهر الأول، فلو كانت قيمته يوم العقد عشرة وصارت يوم التسليم ثمانية، فليس لها غيره، ولو كان على عكسه، فلها العرض المسمَّى ودرهمان، ولا فرق في ذلك بين الملبوس والمكيل والموزون؛ لأن ما جُعِلَ مهرًا لم يتغير في نفسه، وإنما التغيير في رغبات الناس.
ولو تزوَّجها على ثوب وقيمته يوم العقد عشرة، فقبضته وقيمته عشرون، وطلَّقها قبل الدخول والخلوة، والثوب مستهلك ردت إليه عشرة؛ لأنه إنما دخل في ضمانها بالقبض، فتعتبر قيمته يوم القبض، فيعتبر يوم العقد في حق التسمية ويوم القبض في حق دخوله في ضمانها. أنظر مادة (71) (2) .
(1) الإردب: كيل معروف بمصر، وهو أربعة وستون منًا، وذلك أربعة وعشرون صاعًا بصاع النبي (، والجمع أرادب. ينظر: المصباح 224.
(2) مادة 71) كلّ ما كان مقومًا بمال من العقارات والعروض والمجوهرات والأنعام والمكيلات والموزونات ومنافع الأعيان التي يستحق بمقابلها المال يصلح تسميته مهرًا.