فالأول؛ كالإقامة واللبس والركوب، فإن كلًا منها من الأفعال التي تقبل الامتداد؛ ولذا يصحّ عُرْفًا أن تقول: أقمت في هذا البيت سنة، ولبست هذا الثوب شهرًا، وركبت هذه الدابة ساعتين مثلًا، فإن علَّق طلاق زوجته على شيء من هذه الأشياء بأن قال لها: إن لبست هذا الثوب فأنت طالق وكانت لابسة له ومضى زمن تتمكَّن فيه من خلعه ولم تخلعه وقعَ الطلاق؛ لأن هذه الأفعال لبقائها حكم ابتدائها: أعني أنه إذا قال لها: إن لبست هذا الثوب فأنت طالق ولم تكن لابسة له فلا يقع الطلاق إلا إذا ابتدأت لبسه، فإذا كانت لابسة له واستمرت على لبسه مع التمكّن من خلعه وقع الطلاق أيضًا؛ لأن البقاء له حكم الابتداء، فكأنها باستمرارها على لبسه مع التمكُّن من الخلع ابتدأت لبسًا جديدًا، فيقع كما إذا كانت غير لابسة له وقت التعليق ولبسته.
والثاني: وهو ما إذا كان مدلول فعل الشرط من الأفعال التي لا تقبل الامتداد: كالخروج والدخول، كما إذا قال رجل لزوجته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، وكانت داخلة فيها وقت تعليق الطلاق، فلا يقع الطلاق، ولو استمرت داخل الدار سنين ما لم تخرج منها ثم تدخلها؛ لأن الدخول لا يمتدّ إذ هو عبارة عن الانفصال من خارج إلى داخل، وهذا الانفصال يسير جدًا، فلا يقبل الامتداد؛ ولذا لا يحسن عرفًا أن تقول: دخلتُ البيتَ شهرًا، وإنّما تقول أقمت فيه مدّة كذا، فلا يقع الطلاق باستمراره، وإنما يقع عند إنشاء دخول آخر غير الحاصل وقت التعليق.
ومثل الدخول الخروج فإذا قال رجل لزوجته: إن خرجت من هذا البيت بغير إذني فأنت طالق، وكانت خارجه وقت اليمين، فلا يقع الطلاق، ولو استمرت خارجَ البيت أيامًا، وإنّما يقع إذا دخلت البيت، ثم خرجت منه بغير إذنه.