فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 559

ويترتّب على إزالته الملك أن المرأةَ تستتر في محلٍّ من البيت الذي كانا يسكنان فيه قبل الطلاق، فلا يدخلُ عليها في ذلك المحلّ، ولا ينظرها، وإن كان له أن يدخل محلًا آخر في هذا البيت.

فإذا فرضنا أن البيتَ الذي كانا يسكنانه قبل الطلاق ضيِّقًا ليس فيه إلا محلّ واحد أو كان به محال، ولكن الرجل غير دين، فيخرج هو من البيت، وتبقى هي مقيمةٌ به، حتى تنقضي عدّتها؛ لأن المطلوبَ شرعًا بقاء المرأة في البيت الذي حَصَلَ الطلاق، وهي ساكنةٌ فيه حتى تنقضي عدّتها كما ستعرفه في العدّة.

ويترتَّب على إزالته الملك أيضًا: أنه إذا مات أحدُهما في العدّة فلا يرثه الآخر، بخلاف الطلاق الرجعيّ، فإنه إذا طلَّقَ رجلٌ زوجتَه طلاقًا رجعيًّا ومات أحدُهما، وهي في العدّة ورثَه الآخر؛ لأنه لا يزيل الملك، فالزوجية باقيةٌ فيجري التوارث بينهما، ولكن عدم جريان الإرث بين الزوجين إذا مات أحدُهما في عدّة الطلاق البائن، ليس على إطلاقه، بل فيه تفصيل.

وبيانه: أن الطلاق البائن:

إما أن يقعَ من الزوج في حال صحّته.

أو في حال مرضه مرض الموت.

فإن كان الثاني؛ فإمّا أن توجدَ قرينةٌ تدلُّ على أن غرضَه حرمانها من الإرث، أو لا توجد.

فإن كان الطلاق في حال الصحة، فلا يرث كلٌّ منهما صاحبَه، ولو مات في العدّة، ولو كان قصده حرمانها من الإرث.

ومثل هذا في الحكم ما إذا وقع الطلاقُ في حال المرض، وليست هناك قرينةٌ تدلُّ على أن غرضَه حرمانها من الإرث، كما إذا طلبت منه الطلاق البائن مختارة فأوقعه، أو قال لها: خالعتك في نظير عشرين جنيهًا مثلًا فقبلت، أو قال لها: طلِّقي نفسك بائنًا إن شئت ففعلت ومات وهي في العدّة فإنّها لا ترثه أيضًا؛ لأنه لم يوجد منه قصد حرمانها من الإرث إذ بطلبها الطلاق البائن وبقبولها دفع بدل الخلع وبإيقاعها الطلاق عند تفويضه إليها رضيت بإسقاط حقّها، فينعدم التعدي منه فلا ترثه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت