فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 559

؛ لأن الزوج قد يكون غير مأمون عليها ويريد نقلها من بيت أهلها ليؤذيها، أو يأخذ مالها فمَن علم المفتي منه ذلك لا يحلّ له أن يفتيه بقهرها على السفر؛ لأنا نعلم أن القائل بهذا القول لا يريد به الجواز في مثل هذه الصورة.

وقد يتَّفق تزوُّج غريب بامرأة غريبة في بلدة، ولا يتيسَّر له فيها المعاش، ويريد أن ينقلَها إلى بلد يتيسَّر له فيها المعيشة، سواء كانت بلده أو غيره، وهو مأمون عليها، فمَن عَلِمَ المفتي منه ذلك لا يحلّ له أن يفتيها بالامتناع عن السفر؛ لأنا نعلم يقينًا أن القائلَ بهذا القول لا يريد به المنع في مثل هذه الصورة، بل قد يريد نقلَها إلى بلدها كمَن ذهب بزوجته إلى الحجّ مثلًا فأقام بها في مكّة مدّة ثمّ حجّ، وامتنعت من السفر معه إلى بلده، فهل يقول أحد بمنعه عن السفر بها وتركها وحدها تفعل ما أرادت.

وقد يتَّفق أن الشخصَ يكون مستخدمًا في بلد، فيتزوَّج فيه، وتنقله المصلحة التابع هو لها إلى بلدة أخرى ويريد سفر زوجته معه؛ لأن معيشتَه غير متيسّرة في بلدها، فهل يقول أحد بمنعه في هذه الحالة، فتعيَّن تفويض الأمر إلى المفتي.

وليس هذا خاصًّا بمسألة السفر، بل لو عَلِمَ المفتي أنه يريد نقلَها من نقطة إلى نقطة أخرى في البلدة بعيدة عن أهلها بقصد إضرارها لا يجوز له أن يعينه على ذلك بالفتوى، ومثل المفتي القاضي، فإنه يحكم بحسب الظروف والأحوال، فلا يتبع قولًا؛ لما يترتَّب على ذلك من الإضرار بالزوج أو الزوجة، وأصل هذا كلّه قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنّ} (1) : أي لا تستعملوا معهنّ الضرر، فهذه الآية صريحةٌ فيما قرّرناه.

(1) من سورة الطلاق، الآية (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت