وإن انتقلت إلى بيت أهلها لتمرِّض فيه: فإما أن يطالبَها الزوج بالعودة إلى بيته أو لا:
فإن لم يطالبها استحقت النفقة بالاتفاق أيضًا؛ لأنها سَلَّمَت نفسَها إلى الزوج، وبانتقالها إلى مَنْزل أبيها لتمرض فيه لا تعدّ ناشزةً ولم تمنع نفسها عند الطلب؛ لأنه لم يحصل، فتستحقّ النفقة.
وإن طالبَها الزوج بالعودة إلى مَنْزله:
فإما أن يكون في إمكانها الانتقال إليه أو لا:
فإن لم يمكنها الانتقال ولو بواسطة آلة تحمل عليها، فلها النفقة؛ لأن إجابةَ طلبه غير ممكنة في هذه الحالة، فلا تكون ناشزةً فلا تسقط النفقة،
وإن أمكنها الانتقال، ولو بواسطة آلة وامتنعت:
فإما أن يكون امتناعُها بحقّ.
أو بغير حقّ:
فإن كان امتناعُها بحقّ كما إذا قالت: لا أنتقل إلا بعد أن تعطيني معجّل صداقي أو بعد أن تهيئ لي مَنْزلًا للسكنى خاليًا من أهلك استحقّت النفقة أيضًا؛ لأحقيتها في هذا الطلب.
وإن كان امتناعها بغير حقّ سقطت نفقتها؛ لأنها تكون ناشزة: أي خارجة عن طاعته بغير حقّ فلا تستحقّ عليه النفقة.
وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا كان مرضُ الزوجة قبل انتقالها إلى مَنْزل الزوج:
فإما أن يمكنَها الانتقال.
أو لا يمكنها.
فإن أمكنَها الانتقال وَجَبَت عليه النفقة إلا إذا منعَت نفسها بغير حقّ.
وإن لم يمكنها الانتفال ولو بواسطة آلة فظاهر عبارة المادة وجوب النفقة أيضًا؛ لأنه قال: أو قبلها ثم انتقلت إليه وهي مريضة أو لم تنتقل، ولم تمنع نفسها بغير حقّ، فلها النفقة عليه. وهو رأي بعضهم.
ولكن صريح مادة (167) أن النفقة لا تجب لها في هذه الحالة، وهو قول آخر في المسألة.
فعلى القول الأول؛ لا نحتاج إلى الفرق بين هذه وبين ما إذا مرضت بعدما زُفَّت إلى مَنْزل الزوج وانتقلت إلى بيت أهلها ولا يمكنها الانتقال أصلًا؛ لأنه سوَّى بينهما في الحكم.