فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 559

وينبني على هذا: أن الرجلَ إذا قال لزوجته: إن خرجت من هذا البيت فأنت طالق، فخرجت أوّلَ مرّة انحلت اليمين سواء كان خروجها، وهي في عصمته أو بعد زوال العصمة، فلا فرق بينهما في انتهاء اليمين، وإنّما الفرق في وقوع الطلاق وعدم وقوعه.

وبيان ذلك: أنه إن وُجِدَ مدلولُ فعل الشرط والمرأة في الملك حقيقة أو حكمًا انحلت اليمين، ووقع الطلاق. وإن وُجِد والمرأةُ ليست في الملك لا حقيقة ولا حكمًا انحلت اليمين أيضًا، ولا يقع الطلاق.

وينبني على هذا أيضًا: أن الرجل إذا قال لزوجته: إن خرجت من هذا البيت فأنت طالق فخرجت قبل أن ينجز عليها طلاقًا وقع الطلاق؛ لأن الشرطَ وُجِدَ وهي في ملكه حقيقة، فتكون محلًا له، فينزل الجزاء، وهو الطلاق، فيقع وتنحلّ اليمين، بمعنى أنه إن وُجِدَ مدلولُ فعل الشرط مرّة ثانية، وهي في الملك فلا يقع طلاق؛ لأن الأداةَ لا تفيد التعميم.

ومثله: ما إذا نجز عليها طلاقًا قبل حصول مدلول فعل الشرط سواء كان رجعيًا أو بائنًا بينونة صغرى، ولكن قبل انقضاء عدّتها خرجت من البيت، فإن الطلاقَ يقع أيضًا لحصول مدلول فعل الشرط، وهي في الملك حكمًا؛ لكونها في العدّة، فيصادف الطلاق محلّه، فيقع وتنحلّ اليمين أيضًا؛ لما تقدّم.

وقال الإمام الشافعي (: إن كان الطلاقُ المنجزُ رجعيًا ووُجِدَ مدلول فعل الشرط، وهي في العدّة، وقع الطلاق، وإن كان بائنًا فلا يقع؛ لأن الملكَ قد زال.

ولكن محلُّ وقوع الطلاق عند حصول مدلول فعل الشرط إذا لم تكن المرأة مضطرّة، فإذا قال لها: إن خرجت من هذا البيت بغير إذني، فأنت طالق، فحَصَلَ للدار حرقٌ أو غرق، فخرجت بغير إذنه، فلا يقع الطلاق؛ لأنها مضطرّة.

أما إذا نجز عليها طلاقًا بعد التعليق، ثم بعد انقضاء العدّة وُجِدَ المحلوف عليه فلا يقع الطلاق، ومع ذلك تنحلّ اليمين.

أمّا عدم وقوع الطلاق؛ فلأنه لم يصادف محلّه؛ إذ وقت حصوله كانت المرأة أجنبية، فهي ليست محلًا للطلاق فلا يقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت