فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 559

وحينئذٍ فإما أن يكون له أب أو لا يكون، فإن كان عرض عليه الإسلام، فإن أسلم تبعه ابنُه واستمرت الزوجية إلا إذا كانت الزوجةُ محرمًا له، وإن امتنعَ فرق بينهما القاضي.

وإن كان له أبوان عرض عليهما الإسلام؛ لأنه يصير مسلمًا تبعًا لأحدهما، فإذا أبى أحدهما فلا بدّ من عرضه على الآخر، وإن لم يكن له أب ولا أم يقيم له القاضي وصيًا؛ ليقضي عليه بالفرقة؛ لأنه لا يجوز عرض الإسلام على المجنون؛ لعدم صحّته منه، ولا يجوز انتظار الشفاء؛ لعدم علم الوقت الذي يحصل فيه فربّما بَقِيَ زمنًا طويلًا فتتضرَّر الزوجةُ التي أسلمت، ولا يجوز القضاء على المجنون، فأقيم له الوصيّ للقضاء عليه بالفرقة.

وليس المراد من عرض الإسلام على والده أنه يعرض عليه بطريق الإلزام، بل على سبيل الشفقة المعلومة من الآباء على الأولاد عادة، فلعلّ ذلك يحمله على أن يسلم، ألا ترى أنه إذا لم يكن له والدان جعل القاضي وصيًا، وفرق بينهما، فالإباء يسقط هنا للتعذّر ففائدة نصب الوصيّ الحكم بالتفريق بلا عرض بل يسقط العرض للضرورة؛ لأنه لا يصير مسلمًا بتبعيته غير الأبوين.

وتستمر الزوجية إلى أن يقضي القاضي بالفرقة، وما لم يفرِّق القاضي بينهما، فالزوجية باقية، ويترتّب عليه أنه لو ماتت الزوجة قبل الحكم بالفرقة وجبَ لها كمال المهر وإن لم يدخل بها؛ لأن النكاحَ قائمٌ والمهر يتقرّر بالموت، ولكن لا يتوارثان لقيام المانع، وهو اختلاف الدين.

وفي حال ما إذا امتنع الزوجُ عن الإسلام بعد عرضه عليه فيما إذا كان مميزًا أو امتنع أحد أبويه عن الإسلام فيما إذا كان مجنونًا، وفرقَ القاضي بين الزوجين يكون التفريقُ طلاقًا بائنًا لا فسخًا، ويترتَّبُ على ذلك أنه لو أسلم بعد ذلك وتزوَّجَها ملك عليها طلقتين لا ثلاثًا.

وقال أبو يوسف (: هذا التفريق فسخ لا طلاق، واستغرب بعضُهم هذا الحكم قائلًا: هذا من أغرب المسائل حيث يقع الطلاق من صغير ومجنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت