فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 559

وفي هذا الاستغراب نظر؛ إذ الطلاق من القاضي وهو عليهما لا منهما، فليسا بأهل للإيقاع بل للوقوع: أي أنهما ليسا أهلا لإيقاع الطلاق منهما، بل هما أهل للوقوع: أي حكم الشرع بوقوعه عليهما.

وفي (( شرح التحرير ) ): قال صاحب (( الكشف ) )وغيره: المراد من عدم شرعية الطلاق أو العتاق في حقّ الصغير عدمهما عند عدم الحاجة، فأما عند تحقّقها فمشروع، قال شمس الأئمة السَّرخسِيّ: يزعم بعضُ مشايخنا أن هذا الحكم غير مشروع أصلًا في حقّ الصبيّ حتى أن امرأته لا تكون أهلا للطلاق، وهذا وهمٌ عندي، فإن الطلاقَ يملك بملك النكاح؛ إذ لا ضرر في إثبات أصل الملك، بل الضرر في الإيقاع حتى إذا تحققت الحاجة إلى صحة إيقاع الطلاق من جهته لدفع الضرر كان صحيحًا، فإذا أسلمت زوجتُه وأبي فُرِّقَ بينهما، وكان طلاقًا عند أبي حنيفة ( ومحمد (، وإذا ارتدّ ـ والعياذ بالله تعالى ـ وقعت البينونة، وكان طلاقًا في قول محمد (، وإذا وجدته مجبوبًا فخاصمته فُرِّقَ بينهما وكان طلاقًا عند البعض، وللكلام تتمة في(( رد المحتار ) )في (الجزء الثاني صفحة 536) . أنظر مادة ( 126) (1) .

(1) مادة 126) إذا كان الزوجان غيرَ مسلمين فأسلمت المرأة يعرض الإسلام على زوجِها، فإن أسلم يقرّان على نكاحهما ما لم تكن المرأة محرمًا له، وإن أبي الإسلام أو أسلم وهي محرم له يُفرِّق الحاكمُ بينهما في الحال ولو كان صغيرًا مميزًا أو معتوهًا، فإن كان غير مميز ينتظر تمييزه وإن كان مجنونًا فلا ينتظر شفاءه، بل يعرض الإسلام على أبويه لا بطريق الإلزام، فإن أسلم أحدهما تبعه الولد، وبقي النكاح على حاله، وإن أباه كلٌّ منهما يُفرِّق بينه وبين زوجته، وإن لم يكن له أب ولا أم يقيم القاضي عليه وصيًا؛ ليقضي عليه بالفرقة وتفريق القاضي لإباء الصبيّ المميز وأحد أبوي المجنون طلاق لا فسخ، وما لم يفرق القاضي بينهما فالزوجية باقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت