فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 559

بخلاف المفوّض إليه، فإنه لا بُدَّ أن يباشرَ الشيء في المجلس، ولا يملك المفوِّض الرجوع عن التفويض قبل الجواب؛ لأن التفويضَ تمليك يخصّ المفوِّض إليه، وهذه التمليكات تقتضي الجواب في المجلس، كما إذا قال شخص لآخر: بعتُ لك هذا البيت بألف جنيه مثلًا، فلا بُدّ من أن يجيبَ عن هذا الإيجاب في المجلس الذي صدرَ فيه حتى لو أقامَ ووجد منه ما يدلُّ على الإعراض لم يصحَّ قبوله.

وينبني على هذا أن الزوجَ إذا أمرَ زوجتَه بإيقاع الطلاق على نفسها سواء كان بتخييرها نفسها، أو بجعل أمرها بيدها، أو بتعليق الطلاق على مشيئتها، فليس له أن يرجعَ قبل جوابها، وليس لها أن توقعَ الطلاق بعد المجلس الذي علمت فيه بهذا التفويض ما لم يكن مؤقّتًا بوقت، أو كان هناك ما يدلّ على عدم التوقيت بالمجلس: كقوله اختاري نفسك في أي وقت شئت. أنظر: مادة (260) (1) .

وتفويض الطلاق للمرأة يكون بأحد أمور ثلاثة:

الأول: التخيير؛ بأن يقول لها: اختاري نفسك.

الثاني: الأمر باليد؛ بأن يقول لها: أمرك بيدك.

الثالث: تعليق صريح الطلاق على مشيئتها؛ بأن يقول لها: طلِّقي نفسك إن شئت.

فالأول والثاني من كنايات الطلاق.

والثالث من صريحه.

فمتى قال الرجل لزوجته: اختاري نفسك أو أمرك بيدك ناويًا تفويض الطلاق إليها فقد ملَّكَها إيّاه، فهي حينئذٍ مخيَّرةٌ بين عدم إيقاع الطلاق الذي فوَّضَه إليها وبين إيقاعه، ولا يشترط دائمًا أن يكون الإيقاعُ في مجلس التفويض؛ لأن ذلك يختلف باختلاف صيغته وحضور الزوجة وغيبتها. وبيانه:

أن الزوجةَ:

إما أن تكون موجودة في مجلس التفويض.

أو غير موجودة.

وعلى كلٍّ:

فإمّا أن يكون التفويض مطلقًا.

أو مؤقتًا بوقت معيّن.

أو فيه ما يدلّ على التعميم.

(1) مادة 260) للزوج أن يفوِّض الطلاق للمرأة ويملِّكها إيّاه: إمّا بتخييرها نفسها أو جعل أمرها بيدها أو بتفويضه لمشيئتها، ولا يملك الزوجُ الرجوعَ عن التفويض بعد إيجابه قبل جواب المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت