الأول: ألا توجد متبرّعة من محارمه.
الثاني: أن توجد.
فإن كان الأول؛ فله أحوال أربعة:
أولًا: أن يكون الأب موسرًا والولد معسرًا، وفي هذه الحالة يلزم الأب بدفع الأجرة لها لتربيه.
ثانيًا: أن يكون الصبيُّ موسرًا وأبوه فقيرًا.
ثالثًا: أن يكونا موسرين، وحكم هاتين الحالتين واحد، وهو أن يلزم بدفع الأجرة لها من مال الولد؛ لأنه لا نفقةَ على الأب حال ميسرة الابن.
رابعًا: أن يكونا فقيرين، وفي هذه الحالة تجبرُ الأمّ على تربيته، وتكون أجرتها دينًا لها على الأب تأخذها منه عند الميسرة.
وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا وجدت متبرّعة من محارمه أهل للحضانة، فله أربع حالات أيضًا:
الأول: أن يكون الأب والابن فقيرين، وحكمه أن يقال للأم: إما أن تربيه مجانًا بدون أجرة، وإمّا أن تسلميه للمتبرعة؛ لأن الأبَ فقيرٌ فلا يضار.
الثاني: أن يكون الأبُ موسرًا والولد فقيرًا، وحكم ذلك أن يسلمَ للأمِّ بأجر المثل؛ لأن في تسليمه لها نفعًا له، ولا إضرار على الأب في دفع الأجرة؛ ليساره.
الثالث: أن يكون الولد غنيًّا وأبوه فقيرًا.
الرابع: أن يكون كلٌّ من الولد وأبيه غنيًا، والحكم في هاتين الحالتين أن تخيِّرَ الأمّ بين إمساكه مجانًا، وبين إعطائه للمتبرّعة التي هي أهل للحضانة؛ لأن الأجرةَ في هذين الأمرين لازمةٌ من مال الصبي، وبما أنه ينبغي المحافظة على مال الصغير ولا يصرف إلاّ لحاجة، والحاجة إلى التربية قد اندفعت بوجود المتبرعة، فلا يدفع إلى الأم شيء من مال الولد، بل تخيّر الأمّ كما تقدم مراعاة لمصلحته المالية.
والأمّ وإن كانت أشفق وأحنّ عليه من غيرها إلاّ أن تطلعَها إلى مال ولدها يوجب سوءَ الظنّ بها، والشكّ في شفقتها على أن المتبرّعة هي أيضًا شفوقة عليه؛ لما أنها رحم محرّم.