فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 559

ولقوله تعالى {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًًا} (1) ، ومعلوم أن أقلّ مدّة الحمل ستّة أشهر؛ لقوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن} (2) ، وقوله (:(لا رضاع بعد فصال ولا يتمّ بعد احتلام) (3) .

وقال أبو حنيفة (: الزمن الذي يكون في التحريم سنتان ونصف.

واستدل على ذلك:

بقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًًا} (4) ؛ لأن هذا أجل تعين لأمرين، فيثبت لكلٍّ منهما كاملًا، إلا أنه قام دليل التخصيص على زمن الحمل، وهو ما روي عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: لا يمكث الحمل في بطن أمّه أكثر من سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل (5) . فيبقى الأجل على عمومه في حقّ الثاني، وهو الفصال.

ونظيره ما لو قال: أجلت الدين الذي لي على أحمد، والذي لي على محمد سنة، فيفهم أن السنة بكمالها تثبت لكلٍّ منهما.

ولأنه بعد السنتين لا بُدَّ من زمن يتعوَّد فيه الرضيع على الغذاء، فقدِّرَ بأدنى مدّة الحمل.

وأما الأدلة الأخرى، فالمراد منها تعيين زمن استحقاق الأجرة.

وبالتأمل يعلم أن دليل الصاحبين أقوى؛ لأن تخصيصَ الأدلة بزمن الاستحقاق غير ظاهر؛ لأنه تخصيص بلا مخصص، بل المتبادر منها حكم الرضاع وحكم استحقاق الأجرة، وحينئذ يكون قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًًا} (6) ، بيانًا لأقل مدّة الحمل، ومدّة الفصال بدليل: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن} (7) .

هناك آراء أخرى أقل أهمية من هذين الرأيين:

(1) سورة الأحقاف: من الآية15.

(2) سورة لقمان: من الآية14.

(3) في سنن البيهقي الكبير 7: 461: عن علي (لا رضاع بعد فصال) هذا موقوف، وقد روي مرفوعًا.

(4) سورة الأحقاف: من الآية15.

(5) سبق تخريجه.

(6) سورة الأحقاف: من الآية15.

(7) سورة لقمان: من الآية14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت