فإن زفر ( قال: يثبت التحريم في مدّة ثلاث سنين، وتكون السنة الثالثة؛ ليتعود الرضيع على الغذاء في الفصول الأربعة، فإن كل فصل له غذاء خاص، مثل السنة التي ضربت للعنين.
وقال بعضهم: يثبت التحريم مطلقًا سواء كان في الحولين أو بعدهما؛ لإطلاق النصّ وهو قوله تعالى: {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} (1) ، ولكن الأول من هذه الأقوال هو المعول عليه.
وينبني على ذلك:
أنه إذا رضع الصبيُّ من امرأة ولو بكرًا أو ميتةً في زمن الحولين عند الصاحبين أو الحولين ونصف عند الإمام ثبت التحريم بذلك الإرضاع، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الولد محتاجًا إلى اللبن أو مستغنيًا عنه في زمن الحولين.
ويروى عن الإمام ( أنه إذا اكتفى الولد بالطعام واستغنى به عن اللبن، فلا يثبت به التحريم.
ويكفي في ثبوت التحريم وصول قليل من اللبن، ولو كان قطرة واحدة إلا أنه يشترط في ثبوت الحرمة العلم بوصول اللبن إلى جوف الرضيع من القناة الهضمية سواء كان الوصول بواسطه فمه مصًّا: أي إيجارًا أو إدخالًا في فمه أو اسعاطًا من الأنف.
وعلى ذلك: لو أن الصبيَّ أخذ حلمة الثدي ولكن لم يعلم هل وصل اللبن في جوفه أو لا لم يثبت التحريم؛ لأن الأحكامَ تبنى على اليقين لا على الشكّ، وكذا لا يثبت التحريم بالحقن باللبن؛ لأنه لا يغذي عادة.
(1) سورة النساء: من الآية23.