وليس له تضمين كلّ من المودع والمدين؛ لأنهما معذوران في دفعهما المال إليها إذا الطلاق ممَّا ينفردُ به الزوج، فيخفى عليهما حتى إذا وُجِدَ ما يدلّ على أنهما يعلمان بالطلاق، وانقضت العدّة بأن شهدت البيّنة التي أقامها الزوج على الطلاق وانقضاء العدّة بأن كلًا من المودع والمدين يعلم بذلك ثبت له حقّ الرجوع على كل منهما أيضًا؛ لتعدّي كلّ منهما، والحالة هذه على مال الغائب. أنظر مادة (193) (1) .
فإذا فرضَ أن القاضي أمر كلًا من المودع والمدين بالإنفاق على الزوجة من الوديعة والدين وامتثل كلّ منهما الأمر، وبعد مدّة عادت المرأةُ إلى القاضي وادّعت أن كلًا منهما لم يعطها شيئًا؛ لتنفقه على نفسها، فأحضرهما القاضي، فادّعى كلّ منهما أنه أعطاها المال الذي أمرَه بإعطائه لها وأنكرت المرأة ذلك صُدِّقَ المودع بلا بيّنة؛ لأنه أمينٌ. ولا يقبل قول المدين إلاّ إذا ثَبَتَ بالبيّنة أنه دفعَ إليها الدين؛ لأنه يدّعي براءة ذمّته منه، فلا يسقط عنه إلا ببيّنة. أنظر مادة (194) (2) .
وإن كان المالُ الذي تركَه الغائبُ ليس من جنس النفقة سواء كان موجودًا في بيته أو كان وديعة:
فإما أن يخشى عليه التلف من المكث.
أو لا.
فإن كان الأول؛ باعه القاضي وأنفقَ على الزوجة من ثمنه؛ لأن النظرَ إلى الغائب في ذلك.
(1) مادة 193) إذا رجع الزوجُ الغائبُ وأقام البيّنة على الطلاق وانقضاء العدّة وعدم استحقاق المرأة النفقة التي أخذتها في غيابه ضمنت هي لا الدافع من المودع أو المديون، إلا إذا شهدت بيّنة الزوج أن الدافع كان يعلم بالطلاق فحينئذٍ يكون عليه الضمان.
(2) مادة194) إذا ادّعى المودع أو المديون الذي أمرّه القاضي بالإنفاق على زوجة الغائب أنه دفعَ إليها المال لنفقة وأنكرت المرأة ذلك، يقبل قول المودع بلا بيّنة، ولا يقبل قول المديون إلا ببيّنة.