والفرق بينهما: أن المرأةَ في الوديعة أخذت نفس ما يستحقّه الغائب بتسليط من المودع، فيكون كل منهما متعدّيًا على عين ما يستحقّه، فيثبت له الخيار، وفي الدين أخذت مثل ما يستحقّه الغائب؛ لأن الديونَ تقضى بأمثالها لا بأعيانها، فالمرأة لم تأخذ نفس ما يستحقّه الغائب بل مثله فلا يرجع عليها بشيء، ولكن بعد أخذه من المدين يرجع المدين به على المرأة؛ لأنه تبيّن أنها غير مستحقة؛ لما أخذت فتردّه، ويظهر أن هذا مقيّد بما إذا ثبتت الزوجية كلّ من الوديعة والدين بإقرار المودع أو المدين.
وأما إذا كان ثبوت ذلك بالبيّنة بعد إنكار كلّ منهما، فلا يكون للغائب حقّ في الرجوع على كلّ من المودع والمدين؛ لأنهما والحالة مضطران إلى دفع المال إليهما لأمر القاضي لهما بذلك، فلا يكون للغائب حقّ في الرجوع على كلّ منهما، بل له أخذه من المرأة فقط. أنظر (مادة 192) (1) .
وإن كان الثالث؛ وهو ما إذا ادّعى الزوجُ الغائبُ أنها كانت زوجة له ولكن طلقها قبل سفره، وانقضت عدّتها، وبناءً عليه لا تستحقّ النفقة التي أخذتها في غيابه، وأثبت ذلك بالبيّنة، فله الحقّ في تضمين المرأة المال الذي أخذته حال غيابه؛ لأنها أخذته على أنه نفقة، وقد تبيّن أنها لا تستحقّه فتردّه.
(1) مادة 192) إذا رجع الغائبُ وأنكرَ النكاح ولا بيّنة للمرأة، فالقول قوله مع حلفه، فإذا حلفَ وكان المال الذي قبضته وديعةً فله أن يرجع به على المرأة أو على المودع، وإن كان دينًا فله الرجوع على الغريم، وهو يرجع على المرأة.