فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 559

وإن صدَّقته في أنه عَجَّلَ لها النفقةَ قبل سفره كان له الحقّ في أن يأخذَ منها المال الذي أخذته مدّة غيابه؛ لأنه ثبت بإقرارها أنها لا تستحقّه إذ كان عجّله لها قبل سفره، فتردّ ما أخذت لأن الحقّ لا يستوفى مرّتين، وليس له أن يطالب الكفيلَ في هذه الحالة بما أخذته؛ لأن الأخذَ ما ثبت إلا بإقرارها، وهو حجةٌ قاصرةٌ على المقرّ، فلا يتعدّى إلى الكفيل. أنظر مادة (191) (1) .

وإن كان الثاني؛ وهو ما إذا أنكرَ الغائبُ الزواجَ أصلًا وادّعى أنها ليست بزوجة له، فحينئذٍ تكون المرأة مدّعية عليه الزوجية وهو ينكرها، فتكلَّف المرأةُ بإثبات دعواها:

فإن أقامت بيّنة على أنها زوجته ثبتت الزوجية، وحينئذٍ لا يكون له حقّ في طلب المال الذي أخذته من أحد؛ لأنه كان ينكر استحقاقها لما أخذت؛ لأنها ليست زوجته، وقد أثبتت الزوجية فتكون مستحقّة له فتبين أنها أخذت حقها فلا يسترد.

وإن عجزت عن إقامة البيّنة، فلها طلب يمينه فعندما تتوجّه عليه اليمين:

فإما أن يمتنع أو يحلف.

فإن امتنع ثبتت الزوجية أيضًا؛ لأن امتناعَه إقرارٌ، وحينئذٍ لا يكون له حقّ في استرداد ما أخذت لما تقدم.

وإن حلف أنها ليست زوجة له انتفت دعواها الزوجية، ولم تثبت فيسترده.

ثمّ إن المالَ الذي أخذته: إما أن يكون وديعة أو دينًا:

فإن كان وديعة فهو مخيّر بين أخذه من المرأة أو من المودع، فإن اختارَ تضمين المرأة، فليس لها حقّ في الرجوع به على أحد، وإن أخذَه من المودع كان له الحقّ في أخذه من المرأة.

وإن كان دينًا، فليس له إلا أخذه من المدين، وهو يرجع به على المرأة.

(1) مادة 191) إذا حضر الزوجُ الغائبُ وادّعى أنه عجَّل لها النفقة قبل سفره وأقام البيّنة على ذلك أو لم يقم واستحلفَها فنكلت فهو بالخيار إن شاء استردّ النفقة من المرأة وإن شاء رجع بها على الكفيل، وإن أقرَّت المرأةُ أنه عجَّل لها النفقة يرجع بها عليها لا عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت