فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 559

فإن كان الأول؛ بأن أنكرَ أحدُهما شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة: كوجوب الصلاة، أو الصوم، أو ألقى المصحف في القاذورات، انفسخ النِّكاح، ووقعت الفرقة بينهما في الحال، بلا توقُّفٍ على قضاء القاضي؛ لأن الردَّةَ تمنعُ النكاح ابتداءً، فكذا تمنعُه بقاءً، بمعنى أن المرتدَّ ليس له أن يتزوَّج ولو كانت مَن يريد تزوّجها متدينة بغير دين الإسلام، ومثله المرتدّة؛ لأن النكاح يعتمد الملّة، ولا ملّة لهما، وما انتقلا إليه لا يقرّان عليه، والفرّقة الحاصلة بالردّة فسخ لا طلاق، سواء كانت الردّة من جهة الزوج، أو الزوجة.

وينبني على هذا أنه لو حصل التزوّج بعد الإسلام، ولم يكن حصل طلاقٌ قبل الردّة ولا بعدها، وهي في العدّة ملك عليها ثلاث طلقات لا اثنتين، والقائل بهذا هو الإمام ( وأبو يوسف (.

وقال محمد (: إن كانت المرتدّة هي الزوجة كانت الردّة فسخًا، وإن كان الزوجُ فهي طلاق كإبائه عن الإسلام. أنظر: مادة(303) (1) .

ولكن الحرمة التي تترتَّب على ردَّةِ أحدِ الزوجين ليست حرمةً مؤبدة، بل هي مؤقَّتة؛ لأن لها سببًا وهو الردّة، وهذا السبب يمكن زواله، فإن زالت فقد ارتفعَ السبب الذي أوجدَها، فيجوز تزوّجها.

وينبني على ذلك: أنه إذا أسلم المرتدّ منهما جاز له التزوّج ثانيًا بدون توقّف على محلّل، ولو وقع عليها طلقتان قبل الردّة لما عرفت من أن هذه الفرقة فسخ لا طلاق عند أبي حنيفة ( وأبي يوسف ( سواء كان هذا التزوّج في العدّة أو بعد انقضائها؛ لأن الزوجَ الثاني هو الأول، فلا يشترط انقضاؤها؛ لعدم اختلاط الأنساب، ولكن محلّ ذلك إذا لم يوقع الزوجُ عليها ثلاث طلقات بعد الردّة وهي في العدّة، فإن حصل ذلك وكان بديار الإسلام فليس له أن يتزوَّجها إلا بعد تزوّجها بغيره.

(1) مادة 303) إذا ارتدّ أحدُ الزوجين عن الإسلام انفسخ النكاح ووقعت الفرقة بينهما للحال بلا توقُّف على القضاء، وهذه الفرقة فسخٌ لا تنقص عدد الطلاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت