وجميع أنواع النفقة واجبةٌ على أبي الصغير إذا كان الولدُ فقيرًا، فإن كان غنيًّا فأجرة رضاعه وحضانته واجبةٌ في ماله، ولا يلزم الأب بشيءٍ منها، وإذا تبرَّع بدفع شيءٍ من ذلك حال يسر ولده جاز ذلك، وليس له أن يرجع على الولد بعد ذلك. أنظر: مادة (388) (1) .
وإن كانت أمّ الصغير هي الحاضنة له:
فإن كانت متزوّجة بأبيه أو معتدّة له عن طلاق رجعيّ فلا تستحقّ أجرةً على الحضانة؛ لقيام الزوجيّة حقيقةً أو حكمًا، وذلك لأن ما يعطى للأمّ في نظير الحضانة له شُبِّه بالنفقة، وشُبِّه بالأجرة، فحال قيام الزوجيّة ولو حكمًا لوحظ فيه شبه النفقة؛ لوجود رابطة الزوجية، وبما أنّ النفقةَ ثابتةٌ لها فلا داعي لأخذها نفقة أخرى؛ لأن المقصودَ منها دفع حاجة المرأة، وهي مدفوعة بنفقة الزوجية.
فإن كانت في عدّة الطلاق البائن:
فقيل: إنّها لا تستحقّ الأجرة على الحضانة أيضًا؛ لاكتفائها بنفقة العدّة.
وقيل إنّها تستحقّ أجرة؛ لأنّ رابطة الزوجيّة قد انقطعت والعمل الآن على هذا.
وحينئذٍ فيمكن أن تأخذَ المرأةُ من الرجل ثلاث مرتّبات:
نفقة العدة.
وأجرة الرضاع.
وأجرة الحضانة.
وأمّا إذا كانت غير معتدّة له، فلها الأجرة اتّفاقًا مثل غيرها من الحاضنات كما سبق.
ومتى استحقّت الحاضنة الأجرة، فهي لها وإن أجبرت على الصحيح؛ لأن الإجبارَ على القيام بعمل لا ينافي استحقاق الأجرة له، فإنّ الإلزامَ لأجل دفع الضرر الذي كان يحصل لو لم تضمّه إليها، وفي هذا من أولوية استحقاقها للأجرة ما لا يخفى؛ لأنّها قامت بأمر جليل لولاه للحق الصبيُّ عناء عظيم ربَّما أدّى إلى هلاك نفسه؛ ولذلك نظائر:
(1) مادة 388) أجرة الحضانة غير أجرة الرضاعة والنفقة، وكلّها تلزم أبا الصغير إن لم يكن له مال، فإن كان له مال فلا يلزم أباه منها شيء إلاَّ أن يتبرَّع.