والتي لا تستحق فيها شيئًا منه
اعلم أن المهرَ بعد وجوبه بالتسمية أو بنفس العقد على شرف السقوط كلًا أو بعضًا، وإنّما يتأكّد هذا الوجوب ويلزم كلّ المهر بأحد أمور ثلاثة:
الأول: الوطء سواء كان في نكاح صحيح أو فاسد أو بشبهة، فمتى حصلَ الوطءُ وجبَ كلّ المهر، ولا يُبالي بما إذا كان هذا الوطء حَصَلَ بعد عقد صحيح أو فاسد أو لم يحصل بعد عقد أصلًا: كالوطء بشبهة، فإذا زُفَّت امرأة إلى رجل، وقيل له: هي زوجتُك فدَخَلَ بها، وتبيَّن بعد ذلك أنها غير زوجته، ففرِّقَ بينهما وجبَ عليه المهر.
الثاني: الخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح، فلا يتأكد لزوم كلّ المهر إلاّ إذا كانت الخلوة صحيحة وكان النكاح صحيحًا، فلو كانت الخلوة غير صحيحة ولو كان العقد صحيحًا، أو كانت الخلوة صحيحة ولكن العقد غير صحيح لم يتأكد لزوم كلّ المهر، ومن باب أولى ما إذا كان كلّ من الخلوة والعقد غير صحيح، فإن المهرَ لا يتأكد لزومه.
الثالث: موت أحد الزوجين، ولو قبل الدخول وقبل الخلوة الصحيحة، فإذا تزوَّجَ رجلٌ امرأة ولم يدخل بها، ولم يختل بها خلوة صحيحة، ومات أحدهما استحقَّت المرأة جميعَ المهر، فإذا مات هو أخذت كلَّ المهر من تركته، وإن ماتت هي أخذ ورثتُها المهر من الزوج بعد إسقاط نصيبه منه؛ لأنه إرث.
والمهرُ المتأكّد بأحد هذه الثلاثة يختلف باختلاف الأحوال، وبيانه:
أن المهرَ إن كان مسمَّى في العقد وكانت التسمية صحيحة والعقد صحيح فهو الواجب.
وإن حصلت زيادة على المهر وكانت مستوفية للشروط المتقدمة في شرح مادة (79) وجبت مع المسمَّى.
فإن لم يسم المهر في العقد وفرض بعده، فالواجبُ هذا المفروض سواء كان فرضُه بتراضي الزوجين أو بقضاء القاضي.
ويتأكّد مهر المثل كلّه في ثلاثة أحوال: