الحالة الأولى: إذا كان النكاحُ فاسدًا وحَصَلَ الدخولُ بالفعل ولم يسمّ المهر، أو كانت التسمية غير صحيحة، فإن كانت صحيحة وَجَبَ أقلّ الشيئين، وهما: المسمَّى، ومهر المثل.
الثانية: عند حصول وطء بشبهة.
الثالثة: إذا كانت التسمية غير صحيحة.
ومتى حصل واحدٌ من الأمور الثلاثة التي تؤكِّد لزوم المهر بتمامه، فلا يسقط منه شيء ولو حصلت الفرقة من جهة الزوجة، كما إذا كانت صغيرةً [و] زوَّجها غير الأب والجدّ، ودَخَلَ بها الزوجُ واختارت نفسَها عند البلوغ، إلا إذا أبرأته الزوجة منه، فإنه يسقط؛ لأن المهرَ في حالة البقاء حقّها كما تقدم، فلها أن تتنازل عنه بالشروط المتقدّمة في المادة التي قبل هذه.
وإنّما تأكّد كلُّ المهر بحصول واحد من هذه الأمور الثلاثة؛ لأن الدخولَ يتحقَّقُ به تسليم المبدل: وهو منافع البضع، وبتسليم المبدل يتأكّد البدل: وهو المهر، كما في تسليم المبيع في باب البيع يتأكد به وجوب الثمن، فإن وجوبَ الثمن قبل ذلك لم يكن متأكد؛ لكونه على عرضية أن يهلكَ المبيعُ في يدِّ البائع، فينفسخ العقد، وبتسليمه يتأكد وجوب الثمن على المشتري. وكذلك وجوب المهر كان على عرضية أن يسقط بحصول الفرقة من جهتِها وبالدخول تأكد، هذا بالنسبة للدخول.
وأما الموت:
فلأن الزواجَ ينتهي به حيث لم يبق قابلًا للرفع، والشيء بانتهائه يتقرَّر ويتأكد، فيجب أن يتقرَّرَ بجميع مواجبه التي يمكن تقريرها؛ لوجود ما يقتضي ذلك، وليس هناك ما يمنع منه، وتلك المواجب هي: الإرث، والعدة، والمهر، والنسب.