فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 559

وروى علقمة أن ابنَ مسعود ( سئل عن رجل تزوَّج المرأة ولم يفرض ولم يسمِّ حتى مات، فرددَّهم، ثمّ قال: أقول فيها رأيي، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان خطأً فمنِّي ومن الشيطان، أرى لها مهر امرأة من نسائها لا وكس ولا شطط، وعليها العدّة، ولها الميراث، فقام ناس من أشجع فيهم الجراح وأبو سنان، فقالوا: يا ابن مسعود نحن نشهد أن رسولَ الله ( قضاها فينا في بروع بنت واشق، وأن زوجها هلال بن مرة الأشجعي، كما قضيت، ففرح ابن مسعود ( فرحًا شديدًا حين وافق فضاؤه قضاء رسول الله (( 1) .

وأما الخلوة الصحيحة: فإنّها تؤكّد لزوم المهر عندنا مثل موت أحد الزوجين ولو قبل الدخول.

وقال الإمام الشافعي (: لا يتأكد لزوم كلّ المهر بالدخول الحقيقي؛ لأن المعقودَ عليه، وهو منافع البضع، إنّما يصير مستوفي بالوطء فلا يتأكد المهر بدونه؛ لأن التأكد إنّما يكون بتسليم المبدل، وتسليمه بالوطء ولم يوجد.

ونحن نوافق على أنه لا يجب البدل إلا بعد تسليم المبدل، ولكن نقول: إن التسليمَ وُجِدَ منها. وبيانه: أن الواجبَ لا يكون إلا مقدورًا، والمقدور للمرأة تسليم المبدل برفع الموانع، وقد وُجِدَ منها ذلك فيتأكد حقّها في البدل، كما في البيع، فإن التخلية فيه برفع الموانع تسليم يجب على المشتري به تسليم الثمن.

وأما ما قاله من أن المعقود عليه إنّما يصير مستوفي بالوطء فصحيح، لكنه تسليم ليس في قدرة المرأة فلا تكون مكلّفة به.

وقال تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} (2) ، فإنه أوجب جميع المهر بعد الإفضاء، وهو الخلوة؛ لأنه من الدخول في الفضاء.

(1) سبق تخريجه (ص ) [مهر نسائها] .

(2) من سورة النساء، (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت