فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 559

أن العدّةَ تنقضي وإن لم تعلم المرأة بالطلاق أو الوفاة لما ذُكِر؛ ولأنها أجل، فلا يشترط العلم بمضيه.

وأن المرأة إذا ادّعت الطلاق على الزوج في وقت معلوم وأنكره فأقامت بيّنة على صحّة دعواها وحكم القاضي به، اعتبر مبدأ العدّة من الوقت المسند إليه الطلاق، لا من وقت الحكم به، فلو فُرِضَ أن المُدَّةَ الفاصلة بين الوقتين كافية للعدّة فقد انقضت، فيجوز لها التزوّج بغيره في يوم الحكم بطلاقها، ولو كانت هذه المدّة غير كافية احتسبت من العدّة ويلزم المرأة تكميلها.

وأن الزوجَ إذا كان غائبًا وتوفِّي وحضر مَن كان معه وشهدوا بوفاته في يوم معلوم، وحكم القاضي بالوفاة، انقضت العدّة إن كان الزمن الذي بين يوم الوفاة ويوم الحكم به كافيًا وإلا كمَّلته، وبعده تحلُّ للأزواج، وهذا باتفاق، وكلُّ هذا إذا كان الطلاق ثابتًا بغير إقراره بأن شهدت به البيِّنة، وهو منكر له.

أما إذا ثبت بإقراره بأن أخبرَ في وقت بأنه طلَّقَها منذ زمان مضى ولم تقم عليه بيِّنة فقد اختلفت عبارة الفقهاء:

فقال بعضهم: تبتدئ العدّةُ من وقت الإقرار لا من الوقت المسند إليه الطلاق سواء صدَّقته المرأة أو كذبته أو قالت: لا أدري زجرًا له بكتمانه طلاقها ونفيًًا للتهمة.

وينبني على ذلك: أنه لا يجوز له أن يتزوَّج بأختها مثلًا ما دامت في العدّة بعد الإقرار، ولا يجوز له أن يتزوَّج بأربع سواها ما دامت في هذه العدّة، ولو كان مريضًا مرض الموت فلا يصحّ إقراره لها بدين ولا أن يوصي لها لجواز أنهما اتّفقا على الإقرار بالطلاق في وقت ماض ليصحّ ذلك.

وقال بعضُهم: تبتدئُ العدّة من الوقت المسند إليه الطلاق لا من وقت الإقرار؛ لأن الطلاقَ سببٌ في وجوب العدّة، وقد وُجِد، فتبتدئ.

ولكن قال بعضهم: إن هذا ليس اختلافًا في الحقيقة، بل يحمل كلُّ قول على محمل خاصّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت