فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 559

ولأنه ( طلَّقَ حفصة(1) رضي الله عنها.

وكذا الصحابة (، فإن عمر ( طلَّقَ أمّ عاصم، وابن عوف طلَّق تماضر، والمغيرة بن شعبة طلَّق أربع نسوة، والحسن بن عليّ ( استكثر من النكاح والطلاق.

وبعضهم يقول بالثاني وهو أن الأصل فيه المنع، ولا يباح إلا لحاجة ككبر وريبة، فهو مشروعٌ من جهة، ومحظور من جهة أخرى.

فمشروعيته من حيث إن فيه إزالة الزواج عندما تكون هناك داعية إليه.

وحظره من جهة: أن فيه قطع الزواج المترتبة عليه المصالح الدنيوية والآخروية. وهذا القول هو الصحيح؛ لأن الله تعالى قال: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (2) ، ففي الطلاق كفران النعمة، وقطع لهذه المودة والرحمة التي بها مصالح الدين والدنيا.

ولا تنافي بين الحظر والمشروعية من جهتين: كالصلاة في الأرض المغصوبة.

لكن جهة الحظر تندفع بالحاجة ككبر أو ريبة أو دمامة خلق أو تنافر طباع بينهما أو إرادة تأديب أو عدم قدرة على القيام بحقوق النكاح ونحو ذلك، فبالحاجة تتمحَّض جهة المشروعية وتزول جهة الحظر، وبدونها تبقى الجهة الثانية لما فيه من كفران النعمة وإيذاء أهلها وأولاده منها بلا حاجة ولا سبب؛ ولذا قال تعالى: {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} (3) : أي فلا تطلبوا الفراق.

(1) لكنه ( راجعها كما في صحيح ابن حبان 10: 100، والمستدرك 2: 215، وسنن الدارمي 2: 214، وسنن أبي داود 2: 285، وسنن النسائي 3: 403، وسنن ابن ماجه 1: 650، وغيرها.

(2) من سورة الروم، الآية (21) .

(3) من سورة النساء، الآية (34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت