فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 559

والزوجُ هو الذي يلي الإنفاق على زوجته، فإن قام بالواجب عليه شرعًا فبها ونعمت، وإن اشتكت منه الزوجة ورفعت أمرها إلى القاضي وادّعت أنه لا يكسوها وتحقَّقَ عند القاضي ذلك فرضَ الكسوةَ كما تقدَّمَ، فإن شاء قدَّرها ثيابًا وأمر الزوجَ بإحضارها لها، وإن شاء قوَّم هذه الثياب بدراهم وأمره بإعطائها إياها لتشتري بها، وهذا يكون من غير شكّ على حسب الأحوال، فإن بعضَ الأزواج متى أمر بإحضار كسوة زوجته فلا يتأخر والبعض الآخر يماطل، فينظر القاضي ويحكم بالموافق. أنظر مادة (182) (1) .

والأصل أن القاضي متى ظهرَ له الخطأ في التقدير ردَّه، فإذا لم يظهر له لا يردّ التقدير، فإن تمزَّقت الكسوة بالاستعمال قبل مضي الوقت، ينظر:

فإن كان بالاستعمال المعتاد قضى لها بكسوة أخرى؛ لأنه تبيَّن خطؤه في التقدير.

وإن كان بغير الاستعمال المعتاد فلا يقضى لها؛ لأنه لم يتبيّن خطؤه في التقدير.

وان ضاعت الكسوة أو سرقت فلا يقضى لها بكسوة أخرى قبل انتهاء المدّة المقرّرة؛ لأنها ملكتها بالقبض، فهي المسؤولة عنها طول المدّة.

ومثله نفقة الطعام، فإنها إن نفدت قبل مضي المدّة ولم يكن ذلك بإسراف منها قضى لها بطعام آخر؛ لأنه تبيَّن الخطأ في التقدير، فإن أسرفت بالإنفاق فلا يقضى لها بأخرى إلا بعد انتهاء المدّة لعدم ظهور الخطأ.

ولو مضت المدّة والكسوة باقية، فإن لم تستعمل تلك الكسوة أصلًا حتى مضى الوقت يفرض القاضي لها كسوة أخرى؛ لأنه لم يظهر خطأ القاضي في التقدير؛ لأنها لو استعملتها لفنيت وإن استعملت تلك الكسوة فان استعملت معها كسوةً أخرى في تلك المدّة يفرض القاضي لها كسوة أخرى في تلك المدّة وإن لم تستعمل مع هذه الكسوة كسوة أخرى لا يفرض لها القاضي أخرى؛ لأنه ظهر خطؤه في التقدير حيث وقَّت وقتًا تبقى الكسوة وراءه.

(1) مادة 182) تفرضُ الكسوة ثيابًا أو تقدَّر الثيابُ بدراهم ويقضى بقيمتها وتعطى لها معجّلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت